الكون ونهايته وما بعد النهاية
الزيارات:
الزيارات:
Mahmoud | 2:13:00 AM |
الكون
كن أول من يعلق!
يرسل نيك بوستروم رسالةً مختلطةً مضبوطة بدقة. إن الاحترام الذي يحظى به
كفيلسوف تحليلي لا غبار عليه؛ لذا يأخذ جمهوره ما يقوله بجدية شديدة. يصغي
إليه الباحثون الكبار بانتباه في حين يسجل الصغار ملاحظات كثيرة، لكن الوميض
المتلألئ بعينيه والبريق الذي يعلو ابتسامته المازحة أحيانًا يوضحان أنه يدرك
سخافة موضوعه.
يقدم بوستروم ما يراه على أنه النتيجة المنطقية لاحتمالية احتواء الكون على
العديد من الكائنات التي تفوقنا بقدر هائل من حيث الذكاء والتقنية. وفي ظل
القوة الحاسوبية الضخمة المتاحة لهذه الثقافات يمكنها بسهولة محاكاة التاريخ
الكامل لعمليات التفكير لدى الجنس البشري، وذلك يعني — ثم يتوقف بوستروم
لحظة كي يضمن استحواذه على الانتباه الكامل لجمهوره — أننا نعيش بالتأكيد
في محاكاة حاسوبية.
بوستروم هو واحد من جيل جديد للفلاسفة المنشغلين بشدة بالمعلومات المذهلة
لعلم الفلك الحديث. مع ازدياد احتمالية أن تكون الحياة البيولوجية منتشرة في
أرجاء الكون، وأن يشتمل الكون على تريليونات الأماكن المحتملة للحياة، هم يسألون
عما قد تفعله الكائنات الواعية المتقدمة حقٍّا. وفي ضوء نشأة الكون من حساء
رغوي للزمكان، هم يذهبون إلى التخمين بوجود أكوان افتراضية وموازية. ولكونهم
فلاسفة، فهم يطرحون أسئلة متعمقة عن معنى الأمر برمته، وإلى أي مدى يتصف
ما نسميه بالواقع بأنه حقيقي.
منذ خمسة وعشرين قرنًا شبَّه أفلاطون البشر بساكني الكهوف الذين يتوقون
لفهم الطبيعة، لكنهم محكومون فقط بما يرونه من انعكاسات للظلال على جدار الكهف.
يحب العلماء أن يعتقدوا أنهم يتعاملون مع الحقيقة، لكن هل من الممكن
أن يكونوا مطاردين للظلال لا أكثر؟
مع أن بوستروم اكتسب شهرة سيئة وجذب الاهتمام الإعلامي بسبب فرضية
لاحظ .« الإنساني » المحاكاة التي قدمها، فمن بين أفضل أعماله وأكثرها تفصيلًا المبدأ
العلماء أن عددًا من الخصائص الطبيعية للكون — بدءًا من شدة القوى الأساسية
وحتى معدل التمدد نفسه — مضبوطة تمامًا بحيث تسمح بوجود الكربون والماء
والنجوم والحياة، ولو أن هذه الخصائص مختلفة بقدر طفيف، فربما ظل الكون
موجودًا لكنه لن يكون حيٍّا.
هل أعُِدَّ الكون من أجل الحياة؟ بدلًا من أن يقفز بوستروم إلى تلك النتيجة
المذهلة أخضع أفكاره الإنسانية للصرامة المنطقية والرسمية المميزة له. توصل
بوستروم إلى أننا واقعون تحت تأثير مبدأ الاختيار الذاتي؛ لذا لا بد أن نكون حذرين
من نسب أهمية خاصة لسمات الكون الضرورية لوجودنا، ولو أمكن للكون أن
يتحدث فقد يخاطب البشر قائلًا: لا تمنحوا أنفسكم مثل هذه الأهمية.
(العيشفي الكون المتعدد)
(1-1) الضبط الدقيق
يهرع إليك عالم فيزياء بحماسة شديدة، بعدها يتوقف ليلتقط أنفاسه ثم ينطق بكلمات
مبعثرة؛ يقول إنه من المذهل لو أن القوة الشديدة التي تمسك بأنوية الذرات كانت أقوى
قليلًا؛ فستحول النجوم آنذاك كل الهيدروجين الموجود بداخلها بسرعة إلى هيليوم وصولًا
إلى الحديد، ولو كانت أضعف قليلًا فلن تتشكل أي نوى معقدة أو كربون، ولو كانت
القوة النووية الضعيفة أقوى قليلًا فقد تتحلل النيوترونات بسرعة شديدة بما يمنع
النجوم من تكوين العناصرالثقيلة، أما لو كانت أضعف قليلًا فقد يجري استهلاك كل
الهيدروجين.
يتوقف عالم الفيزياء برهة كي يلتقط أنفاسه فحسب وأنت تحاول أن تبتعد عنه
تدريجيٍّا بلطف، لكنه لم يفرغ من حديثه بعد. لو كانت القوة الكهرومغناطيسية مختلفة
قليلًا في شدتها فلن تتشكل الجزيئات؛ من ثم ستكون العمليات والظواهر الكيميائية أمرًا مستحيلًا.
ويواصل حديثه وهو يطلب منك أن تفكر بشأن الجاذبية. إن كانت أكثر
قوة قد تعيش النجوم حيوات سريعة مستغرقةً ملايين الأعوام، لا مليارات، وإن كانت
أضعف فلن تشكل النجوم العناصرالثقيلة. ثم يمسك عالم الفيزياء ذراعك بقوة ويقول
لك بإلحاح: في جميع هذه الأحوال سيكون هناك كون له قوانين فيزيائية معقولة، لكن
لن تكون الحياة ممكنة. ويقف العالم واضعًا يديه في وسطه منتظرًا أن تبدي رد فعلك.
هل فاجأك الأمر؟ هل ينبغي أن يفاجئك؟ تقع هذه الأسئلة في صلب جدل قوي
بشأن الضبط الدقيق في مجال الفيزياء، فالفيزياء القياسية ليس بها سوى عدد قليل
من المعاملات والكثير منها ينبغي أن يكون شديد القرب من قيمه التي جرت ملاحظتها
حتى يسمح بوجود العمليات البيولوجية والكائنات أمثالنا.
تمتد حجج الضبط الدقيق إلى علم الكونيات، فمن الناحية الفيزيائية يمكن للأكوان
المقبولة ظاهريٍّا أن تشتمل على المادة بقدر أكبر أو أقل بكثير من كوننا، لكن لو كان
لدى الكون مادة أقل بكثير كان سيتمدد بسرعة شديدة في المرحلة الأولى، حتى إنه لن
يمكن لأي نجوم أو مجرات أن تتكون من الغاز الذي يفقد حرارته. ولا شك أن الكون
منعدم البنية سيكون خاليًا من الحياة. على الجانب الآخر، لو كان لدى الكون قدر أكبر
بكثير من المادة لكان سيعاود الانهيار منذ وقت طويل دون أن تسنح الفرصة للنجوم
بأن تكون العناصرالثقيلة وأن تأوي العمليات والظواهر البيولوجية، وربما لا يمكن لأي
كون سوى كوننا الكبير طويل العمر أن يدعم المراقبين أمثالنا
يبدو الأمر مدهشًا. ليست هذه الأكوان
هي معقولة من الناحية الفيزيائية. إن مخالفة الحقائق البيولوجية عن طريق تخيل
خنازير يمكنها الطيران ليس بالأمر المفيد فكريٍّا، لأننا ينبغي أن نفكر بطريقة ملتوية
من منظور كل من التطور والبيئة كي نرى كيف يمكن للخنازير أن تطور الأجنحة
والقدرة على الطيران. إنه ليس أمرًا مستحيلًا لكنه ليس ممتعًا للغاية أيضًا. وفي الموقف
المتعلق بدراسة الكون، نحن لم نتخلص من أفكار الفيزياء الجوهرية مثل السببية أو
تحويل المادة إلى طاقة؛ كل ما هناك أننا عدلنا القوى قليلًا ووجدنا أننا حصلنا على أكوان
يستحيل فيها بصورة أساسية وجود الحياة كما نعرفها.
لكن لكي يكون الضبط الدقيق مدهشًا سيكون علينا أن نوضح أن وقوع قيم
الثوابت الفيزيائية ضمن نطاق صغير من قيمها الفعلية هو حدث غير محتمل. ثمة
افتراض بأن الكميات الفيزيائية يمكنها أن تشغل نطاقًا ضخمًا من القيم الافتراضية،
وأن احتمالية أي قيمة متساوية تقريبًا على مدار ذلك النطاق. لكن هذا الافتراض نابع
من العدم.
ليس الأمر مماثلًا تمامًا للضبط الدقيق، لكن مكاننا في الكون لا يدعم مبدأ
كوبرنيكوس أو مبدأ عدم التميز أيضًا، فنحن ندور حول نجم عادي في مجرة عادية لكن
موقفنا يبدو خاصٍّا بطرق أخرى. إن معظم كيانات الكون هي فوتونات أو جسيمات
مادة مظلمة، لكننا نتكون من بروتونات ونيوترونات. ومعظم الكون هو فضاء تام
تقريبًا لكننا نعيش في مجرة، ومعظم كتلة المجموعة الشمسية موجودة في نجم لكننا نعيش على كوكب صخري. وأخيرًا يتميز عمر الكون بأنه هائل، لكننا نعيش بعد مرور
دهور قليلة على الانفجار العظيم. هل هذا مفاجئ أيضًا؟
شيخوخة مجرة درب التبانة
الزيارات:
الزيارات:
Mahmoud | 5:35:00 AM |
الكون
كن أول من يعلق!
لمجرة درب التبانة مليارات من الحكايات، وليس منها ما هو قليل الشأن كي يُغفل.
فكِّر في التالي: حكاية ذرة كربون؛ فبين مليارات النجوم والكواكب المصاحبة لها في
المجرة، تعد ذرات الكربون فريدة تمامًا.
حين تشكلت المجرة من سُحب الغاز المنتشرالدوارة، وبردت مع اتساع الفضاء
منذ الانفجار العظيم، لم يكن لذرتنا مكان وقتها. من النادر ملاحظة الكربون في
كون تملؤه المادة البدائية، ومع ذلك فقد تشكلت ذرتنا في فترة شباب مجرة درب
التبانة، حين اضطلع نجم ضخم بسلسلة من عمليات الاندماج النووي، محولًا ثلاث
نوى من الهيليوم الخامل إلى نواة كربون واحدة مليئة بالوعود.
ذلك النجم ضخم، ويلتهم المادة على نحو مفرط. تتسبب الحركة التي تموج
بها أحشاؤه في إرسال ذرتنا إلى طبقاته الخارجية الأكثر برودة، ثم يطرح النجم في
وقت لاحق من حياته أغلفة وخيوطًا من الغاز في فراغ الفضاء النجمي. تمر مليارات
السنوات، وتشعر الذرة بشدة بطيئة — لكن قوية — نحو منطقة قريبة من الفضاء
يجمع فيها سديم نجمي أولي شتات نفسه. يتشكل نجم صغير أصفر اللون منتفخ؛
تشاهد ذرتنا المشهد من مسافة آمنة. إنها مجرد سخام. وفي رقصة رقيقة للجاذبية
تندمج الذرة في تكوين صخري يبعد عن النجم بمسافة ١٠٠ مليون ميل.
بعد مليارات الأعوام من الحركة المتواصلة داخل المركز النشط للكوكب يحدث
شيء غريب للغاية؛ لفترة قصيرة للغاية — لا تزيد عن ومضة عين في دهور الكون
— تصبح ذرتنا جزءًا من التفاعلات المعقدة للغلاف الحيوي. هذه الذرة هي نحن.
تنقضي اللحظة، وتُدفَن ذرة الكربون مجددًا في صخرة وتُنقل عبر أحزمة
الصهارة في بطء عبر طبقات الكوكب، بعد ذلك تتحرر الذرة حين يقذف بها بعنف
في الهواء من خلال أحد البراكين، وبعد فترة أطول بكثير تصل ذرتنا إلى الغلاف
الجوي وتتحد مع ذرتي أكسجين، وتتسرب إلى الفضاء العميق، وتتحرر أكثر.
يفقد الزمن معناه مع انجراف ذرة الكربون بين النجوم، لكنها في النهاية تشعر
بشدة قوية مألوفة، وتدخل للمرة الثانية في عالم النجوم. هذا النجم أصغر بكثير
من ذلك الذي بث فيها الحياة، وتكون الذرة بمعزل عن التفاعلات التي تستهلك
الجسيمات القريبة، وفي النهاية لا يكون لدى النجم الكثير لإعطائه، ويستقر في
صورته المضغوطة، وتقع ذرتنا الكربونية الجريئة حبيسة المركز المنهار على ذاته.
تدخل ذرتنا في حالة من الراحة، لكن دون الشعور بأي راحة؛ إذ إنها تومض
بالحركة في الشبكية البلورية لقزم أبيض. لن تلين الجاذبية؛ فهذا هو المأوى النهائي
لكل ذرة تجد نفسها في قلب نجم ميت. ستطلق الذرة محتواها الأخير من الحرارة
في الفضاء حتى لا يتبقى لديهاشيء تعطيه سوى الظلام؛ هكذا انتقلت من السخام،
إلى ذرة نابضة بالحياة، إلى ماسة سوداء خالدة.
التقدم في العمر أمر مؤسف. نحن نتحدث عنه على نحو طيب، لكن لا يمكن لأحد أن
يسعد مع ذبول الجسد وضعفه وفقدان المخ لقدراته. ماذا عن مجرتنا؟ هل تمضيمجرة
مثلما حض « تهتاج وتهتاج ضد وفاة الضوء » درب التبانة في هدوء إلى الظلام، أم هل
ديلان توماس والده الواهن؟ أحيانًا تتبع المجرة النهج الأخير، لكنها على وجه العموم
تتبع النهج الأول. تجد مجرة درب التبانة في عقدها السادس من المنظور الشكسبيري
يتحول صوت المرء الذكوري » وتخبو مثلما « عالمًا واسعًا للغاية للجسد النحيل الذابل »
.« القوي ثانية إلى الصوت الطفولي عالي الطبقة
نحن بحاجة إلى تقديم منظور جديد للزمن ونحن نتحدث عن مصير المجرة. تبلغ
المجرة من العمر الآن حوالي ١٢ مليار عام، وقد تتبَّعنا حالها في المستقبل خلال ٤
مليارات عام قادمة تمر فيها بعملية الاندماج مع مجرة المرأة المسلسلة وصولًا إلى مرحلة
النجم الزائف العرضية. ما يحدث بعدها سيمتد على مدار ١٠ تريليونات عام. وإن شُبِّهَ
هذا النطاق الزمني بفترة تمتد عامًا واحدًا، فسيكون قد انقضى من عمر الكون حتى
هذه النقطة ١٠ ساعات فحسب. إننا في سبيلنا لدخول عالم الزمن العميق.
كانت النجوم تخلِّق عناصر الحياة الأساسية — الكربون والنيتروجين والأكسجين
— وتقذف بها بقوة في الفضاء دون أنانية منها لكي تصبح جزءًا من أجيال متتالية من
النجوم والكواكب. إنها فكرة جذابة: وفاة النجم تصنع حياة جديدة. ومع مرور الزمن
تصير مجرتنا وكل المجرات الأخرى أكثر حيوية، ونأمل أن تصير أكثر ذكاءً.
للأسف تعترضالطبيعة على ذلك، فمع تقدم مجرة درب التبانة في العمر، سيوضع
حد لدورة حياة النجوم ووفاتها على نحو يتعذر تغييره، فالنجوم تتكون من الغاز
الوفير الذي احتوى الكون عليه حين كان صغير السن. والآن، بعد حوالي ١٤ مليار عام
من الانفجار العظيم، تجمع معظم الغاز المنتشر بالفعل. تلفظ النجوم المسنة جزءًا من
غازها، وتثري عملية إعادة الاستخدام تلك ذلك الغاز بالعناصر الثقيلة، لكن مع مرور
الدهور يبطئ تدفق الغاز المعاد استخدامه إلى حد هزيل، وعند نقطة ما سيتوقف تمامًا.
إن تطور النجوم أمر منافٍ للمنطق، فمن الظاهر يبدو أن النجم الكبير يجب أن
يدوم فترة أطول من النجم الصغير. في الحقيقة، العكس هو الصحيح، فالنجوم كبيرة
الحجم مبذرة؛ إذ تحرق وقودها خلال وقت قصير للغاية من وقت الكون، في حين تتصف
النجوم الصغيرة بالشح وأنها قادرة على البقاء وقتًا طويلًا للغاية مستندة إلى مخزون
صغير من الهيدروجين. 1 فالنجم الذي تزيد كتلته عشر مرات عن كتلة الشمس يدوم ٢٠
مليون عام، وهو وقت أقل مما استغرقه وجود الحيتان في المحيطات. أما النجم المماثل
للشمس في كتلته فيدوم ١٠ مليارات عام، لكن النجم الذي يقل في كتلته عن عُشر كتلة
الشمس — وهذا هو حجم أصغر كتلة غازية يمكن أن تكون نجمًا — فيمكنه أن يحول
الهيدروجين إلى هيليوم لمدة ١٠ تريليونات عام. إنه نجم مثير للشفقة؛ إذ يكون أقل
عتامة من الشمس بعشرة آلاف مرة. وحتى حين يتوقف تفاعل الاندماج النووي، يتبقى
قدر من الحرارة في ذلك الغاز؛ لذا يستغرق الأمر ١٠٠ تريليون عام كي يفقد القزم
الأحمر حرارته ويصير قزمًا أسود غير مرئي.
شكَّلت المجرات البيضاوية النجوم بفعالية شديدة في وقت مبكر من أعمارها، لذا
نفد غازها منذ وقت طويل؛ من ثم تتقدم في العمر وتصير أكثر احمرارًا على نحو
ثابت، أما في المجرات الحلزونية كمجرة درب التبانة فيعني الانخفاضالنهائي في تشكُّل
النجوم أنه لم يتبقَّ نجوم أخرى ضخمة بما يكفي كي تموت كمستعرات عظمى، وهو ما يخلف النجوم
النيوترونية المظلمة والثقوب السوداء فحسب. لم تعد التغيرات النجمية
العنيفة تغذي الفضاء بالمادة اللازمة لتكوين نجوم جديدة. الأقزام الحمراء هي آخر ما
يتبقى من النجوم. وطيلة تريليونات الأعوام تكد هذه النجوم من أجل بث الضوء من
تفاعلات نووية ضعيفة (بالنسبة للنجم تعد صفة ضعيف صفة نسبية؛ فدرجة حرارة
سطح النجم القزم الأحمر تبلغ مئات الدرجات، في حين تبلغ درجة حرارة جزئه الداخلي
ملايين الدرجات). وحتى النيران المتقدة للأقزام الحمراء ستخمد في جميع أنحاء المجرة
في غضون ١٠ تريليونات عام.
يُعفى الثقب الأسود المركزي الهائل جزئيٍّا من هذا الجمود النجمي، فمع استنفاد
الغاز لا يمكن للثقب أن يتغذى على الطعام الذي يجعله يضيء بسطوع. لقد انتهت
مرحلة النجم الزائف، لكن لا يزال بمقدور هذا المصدر الهائل للجاذبية أن يجذب النجوم
التي تحملها مداراتها لمسافة قريبة منه (لن يكون أحفادنا في خطر؛ فالثقب الأسود
الموجود في مركز المجرة بعيد للغاية بما يمنعه من التأثير على المجموعة الشمسية).
يواصل الثقب الأسود التغذي على النجوم في صورة وجبات خفيفة، وفي كل مرة يدخل
فيها نجم إلى أفق الحدث يرى الراصد من بعد وميضًا من الضوء.
هذه هي نهاية عصر النجوم. الأمر يبدو كما لو أن مجرة درب التبانة مثبت
بها مفتاح إعتام كبير، والطبيعة تقلل طاقتها ببطء شديد. ولأن مجرتنا ليست مميزة،
فالشيء نفسه سوف يحدث في كل مجرة من المجرات الأخرى في الكون البالغ عددها ٥٠
مليار مجرة. والاستثناءات الوحيدة لقاعدة الضوء المتناقص ستكون المجرات الموجودة
في عناقيد غنية، حيث يمكن لعمليات الاندماج وحركة الجاذبية أن يبقيا على عملية
تشكل النجوم مستمرة فترة أطول قليلًا. وفي النهاية، حتى العناقيد المجرية ستتحول إلى
مجرات فائقة شاسعة تحوي نجومًا ميتة وأخرى تحتضر.
لندخل عصرالجثث النجمية. لقد فقد الكون ضياءه. يكشف مخزون البقايا المتوقعة عن
وجود أعداد متساوية تقريبًا من الأقزام البنية والأقزام البيضاء وعدد ضئيل من النجوم
النيوترونية والثقوب السوداء لا يشكل سوى أعشار قليلة من الواحد بالمائة. 2
بقايا النجوم الضخمة مظلمة. لا شيء يفر من أفق حدث الثقوب السوداء، والنجم
النيوتروني يماثل نواة ذرية تحوي ما يعادل ٥٧١٠ جسيم، وتتكدس نيوتروناته فيه
بإحكام مثلما يوضع البيض في صندوق. تحوي نسبة صغيرة من النجوم النيوترونية
بقعًا ساخنة على أسطحها تولد حزمًا من الأشعة الكهرومغناطيسية. تدور النجوم حول
نفسها، وحين يمر الشعاع المنبعث منها بمسار الأرض نرى نجمًا نابضًا. ولأنه ليس
معلومًا بالضبط كيف تولد صور انعدام التناسق في قشرة النجم النيوتروني موجات
الأشعة الكهرومغناطيسية، لا نستطيع التنبؤ بالوقت الذي ستعيشه النجوم النابضة.
كانت نصف الجثث في وقت من الأوقات نجومًا ضخمة بما يكفي لدمج الهيدروجين
إلى الهيليوم، كالشمس. تعاني هذه النجوم سلسلة من التشنجات والانقباضات، وتنهي
حياتها كأقزام بيضاء. والأقزام البيضاء هي جمرات نجمية لكن مادتها الغنية بالكربون
أكثر كثافة بكثير من الرماد؛ فهي بلورية تشبه شكلًا غريبًا من الماس. في البداية تكون
الجمرات شديدة السخونة لكنها تبرد بسرعة. يحتاج القزم الأبيض إلى ١٠٠ مليون عام
فحسب كي يبرد من درجة حرارة ١٠٠ ألف درجة مئوية ( ١٨٠ ألف درجة فهرنهايت)
إلى ٢٠ ألف درجة مئوية ( ٣٦ ألف درجة فهرنهايت)، لكنه بعد ذلك يستغرق ٨٠٠
مليون عام لكي يبرد إلى ١٠ آلاف درجة مئوية ( ١٨ ألف درجة فهرنهايت). بعد ذلك
يستغرق ٥ مليارات عام كي يصل إلى درجة حرارة سطح الشمس التي تبلغ ٥٥٠٠
درجة مئوية ( ٩٩٠٠ درجة فهرنهايت). بعد ذلك يبهت القزم الأبيضباستمرار ويتدرج
طيفه الضوئي من الأصفر إلى البرتقالي ثم إلى الوردي، ليصطبغ في النهاية بلون أحمر
داكن باهت. بعد تريليونات الأعوام يصير غير مرئي، ولا يتوهج إلا بأطوال موجية غير
لا تمر الجثث الأخرى بطور من السخونة أبدًا،
فسحب الغاز التي تنهار لتشكلأجرامًا تقل في كتلتها عن عُشر كتلة الشمس لا يمكنها أن تضيء عتمة الليل. لا تستشعر
هذه النجوم عظمة تحول العناصرأبدًا، فهذه النجوم غير المكتملة تبعث ضوءًا باهتًا غير
والأقزام البنية هي .« الأقزام البنية » مميز يميل إلى اللون الأحمر؛ من ثم أطلق عليها اسم
شكل أكبر حجمًا من الكواكب العملاقة، والكواكب العملاقة كالمشتري وزحل تتوهج هي
الأخرى بالأشعة تحت الحمراء على نحو باهت. ومع مرور الدهور، سوف تلفظ الأقزام
البنية حرارتها الفاترة في الفراغ البارد للفضاء، وسوف تتلاشى ببطء لتتحول إلى اللون
حتى مع تقدم النجوم في العمر وتناقصضوئها تظل الجاذبية هي محرك نشاطها.
حين كانت النجوم صغيرة كانت الجاذبية أشبه بالكيميائي المتحمس المنهمك في تشكيل العناصروملء بيانات الجدول
الدوري والعمل على توهج السماء بالنفايات المعقدة، أما
حين تتقدم النجوم في العمر فالجاذبية تتحول إلى ملزمة تضغط الغاز برفق، وتحتال
على العيش بقذف الطاقة في الفضاء. لا تزال مجرة درب التبانة خشبة مسرح مهيبة،
لكن لم تعد تشهد مولد النجوم، والنجوم الباقية ضعيفة خاملة.
هل حقا يوجد ما يسمى موت الشمس ؟
الزيارات:
الزيارات:
Mahmoud | 5:24:00 AM |
الكون
كن أول من يعلق!
سالي باليوناس هي الطبيبة المختصة بمتابعة حالة الشمس. هي تعلم أنه حين
المغناطيسي « التنفس » تعطس الشمس تعتل الأرض، وهي تقيس نبض الضوء و
للشمس، وتدرس تأثيراتها على كوكبنا، التي كثيرًا ما تكون لطيفة وأحيانًا تكون
عميقةً. في القرن السابع عشر، أصيبت الأرض بنزلة برد شديدة، أطلق على هذا
إذ انخفضت درجات الحرارة في أوروبا ؛« العصر الجليدي الصغير » العصر اسم
بشدة، حتى إن الهولنديين كانوا يتزلجون على القنوات طوال فصل الصيف، وظل
الاسكتلنديون مغمورين بالثلج طوال العام. شهد ذلك العصرأيضًا خمولًا شمسيٍّا،
دورة البقع « نسي » واختل المجال المغناطيسي للشمس بدرجة كبيرة، حتى إنه
الشمسية المنوط بها.
اكتشفت سالي باليوناسالجرثوم الفلكي عام ١٩٧٧ ، حين كانت طالبة دراسات
في جنوب كاليفورنيا. في أول ليلة قضتها « جبل ويلسون » عليا تعمل في مرصد
في الرصد حطمت صاعقة برق شجرة قريبة وفجرت كل نوافذ المبنى؛ لذا عدَّت
ذلك نذير شؤم. كانت سالي أحد أفراد فريق عمل مكون من متطوعين وعلماء فلك
محترفين، وهو الفريق الذي أنقذ التليسكوب البالغ قطر مرآته ٢٫٥ متر ( ١٠٠
بوصة)، الذي كان عملاقًا في زمانه، حتى إن إدوين هابل استخدمه لقياس حجم
الكون وتمدده، من الإغلاق الوشيك. عاد التليسكوب القديم الضخم للعمل مجددًا،
وهو يستخدم في كل ليلة صافية من أجل إجراء الأبحاث، وسالي باليوناس هي
مديرة الموقع.
إن مراقبة الشمسوانتظار تقدمها في العمر أسوأ من مراقبة الطلاء وهو يجف؛
لذا تدرس سالي باليوناس النجوم المماثلة للشمس في مراحل تطورها المختلفة كي تجمع أجزاء قصة تقدم الشمس في العمر.
هذا يتيح لها فرصة استخدام عينة كبيرة
لتتبع التغيرات التي تستغرق وقتًا أطول بكثير من حياة أي إنسان.
صارت سالي باليوناس محل انتباه الرأي العام، لكن على نحو غير مريح
لكل من يحب النظر إلى العلماء بوصفهم أشخاصًا يتصفون بالنزاهة والموضوعية
وينأون بأنفسهم عن الجدال السياسي. ترى سالي أن التغيرات المناخية ناتجة عن
الشمس لا عن النشاط البشري؛ وقد عارضت اتفاقية كيوتو ونتائج اللجنة الدولية
المعنية بتغير المناخ. هي شخصمفضل من جانب بيوت الخبرة المحافظة، وحظيت
ومعهد البترول الأمريكي. « إكسون موبيل » بتمويل لأبحاثها من شركة
قد يكون النظر إليها كدُمية تحركها الشركات وتسبح ضد تيار الأدلة الغامر
عن التغير المناخي أمرًا مغريًا، لكن سالي تجسد بعض الأسئلة المثيرة للاهتمام عن
العلم: إلى أي مدى يتأثر العلماء بالأيديولوجيات السياسية حين يفسرون البيانات؟
أليس تعرُّضالتفسيرات السائدة للتشكيك فيها ظاهرةً صحيةً؟ ماذا لو كان هناك
عدة آليات تساهم في التغير المناخي؟ وإذا لم نلم بكل ما يؤثر على كوكبنا أو
شمسنا؛ أي كل ما يمد المحيط الحيوي بالطاقة ويحافظ على جميع أشكال الحياة
على الأرض، ألا نخاطر بذلك بالتغاضي عن القضية الأساسية والتمسك بقضايا
فرعية؟
في
خيالية للفلاسفة وعلماء الفلك المهووسين بالسماء. كانوا يخشون أن يُغطى وجه الشمس
بالبقع على نحو متزايد يحول دون وصول الحرارة والضوء الكافيين إلى العالم. وحين
يقابل سكان جزيرة لابوتا شخصًا ما في وقت مبكر من اليوم لا يسألونه عن حاله، بل
هذا الصباح؟ « الشمس » يسألونه: كيف بدت
منذ ألفي عام، لاحظ فلكيو البلاط الإمبراطوري الصينيون الشوائب الموجودة على
وجه الشمس وتتبعوها. وفي جميع الثقافات التي اعتمد فيها التنبؤ بحالة الطقس على التغيرات الموسمية والشعبية كانت أي صلة واضحة بين شكل الشمس أو سلوكها والمناخ
أمرًا ذا أهمية عملية شديدة. وفي عام ١٨٠١ أعلن سير ويليام هيرشل عن اكتشافه وجود
علاقة بين عدد البقع الشمسية وسعر بوشل القمح؛ فحين كانت البقع الشمسية نادرة،
كان سعر القمح مرتفعًا دائمًا. وقد ذهب إلى أن وجود عدد أقل من البقع على الشمس
يعني نقصًا في الإشعاع المنبعث؛ مما يؤدي إلى ظروف نمو أسوأ، وانخفاض للإنتاج
الزراعي، وأسعار أكثر ارتفاعًا وفق قانون العرضوالطلب الذي لا يرحم.
بعد مائتي عام لا تزال الشمس تُحير العلماء، الذين يحاولون استيعاب تأثيراتها
على الأرض. يبلغ إجمالي الطاقة التي تصل إلى أعلى الغلاف الجوي ١٣٦٦ واطًا لكل
متر مربع، وكأن مصباحًا ضوئيٍّا مسلطًا لكل مساحة تماثل في حجمها قطعة الورق.
على مدار الدورة الشمسية التي مدتها ١١ عامًا — وذلك وفق أدق قياساتنا — يتفاوت
الناتج الشمسي بنسبة ٠٫١ ٪ فحسب. ذلك أداء متسق للغاية، وسيكون من الشاق عليك
أن تلاحظ التباين في مصباح ضوئي تغيرت طاقته من ٩٩٫٩ واطًا إلى ١٠٠٫١ واط.
وهذا لن يغير درجة الحرارة إلا بمقدار ٠٫٠٥ مئوية ( ٠٫٠٩ فهرنهايت)، لكن نماذج
المناخ غير مؤكدة بدرجة كبيرة، وتتنبأ الصور المختلفة منها بأن الشمس يمكن أن تكون
السبب وراء نسبة تتراوح من ١٠ إلى ٣٠ ٪ من الاحترار العالمي الذي وقع حديثًا.
تخفي تفاوتات الضوء المتواضعة حقيقة أكثر عمقًا: إن الشمس مولد للطاقة، بكل
معنى الكلمة؛ فالبقع الشمسية هي مساحات ذات درجة حرارة سطح منخفضة تشهد
تركيزًا قويٍّا للمجالات المغناطيسية. ينعكس اتجاه المجال المغناطيسي للشمس بأكمله مع
كل ذروة في دورة البقع الشمسية، ومع أن الإشعاع ذا الطول الموجي القصير لا يمثل
سوى نسبة يسيرة من إجمالي الناتج الشمسي، فإنه يتباين بصورة مثيرة، مخلفًا آثارًا
معقدة وعميقة على مناخ الأرض وغلافها الجوي. وعلى مدار الدورة الشمسية يتفاوت
مقدار الأشعة فوق البنفسجية أكثر من تفاوت الضوء المرئي بنحو ١٥ ضعفًا، ولهذه
الفوتونات المحملة بالطاقة تأثير بالغ على طبقة الأوزون.
إن التأثيرات الثانوية المرتبطة بالبقع الشمسية هائلة؛ إذ تقذف الشمس من
سطحها بحلقات من البلازما أكبر في حجمها من الأرض، وبهذا تصل بين خطوط المجال
المغناطيسي؛ مما يحرر طاقة تعادل مليار قنبلة ذرية، ويحدث تدفق هائل للغاز من
عند وقوع مثل هذا الوهج .« الانبعاثات الكتلية الإكليلية » سطح الشمس يطلق عليه اسم
الشمسي يتحتم على رواد الفضاء على متن المحطات الفضائية أن يحتشدوا في مساحة واقية لتجنب تلف الخلايا.
وحين تحدث الانبعاثات الكتلية الإكليلية يتبقى لنا عدة أيام
كي نستعد للهجوم الذي سوف يُشن على الأقمار الصناعية ونظم الطاقة لدينا. تسبب
الانبعاثات المعتدلة ظاهرة الشفق القطبي ذات الشكل الأخاذ، أما الانبعاثات الأكثر حدة
فتتسبب في أضرار بشبكة الطاقة الكهربائية تقدر بمليارات الدولارات.
ما لم تكن في الفضاء، فلن يهدد أي شكل من هذا السلوك حياتك، لكن هذا العنف
يذكرنا بأن الشمس ليست مجرد نجم مستقر باهت. أطلق وهج شمسي — يقع بهذه
الشدة مرة كل ألف عام — حدث عام ١٨٥٩ شفقًا قطبيٍّا شديد السطوع، حتى إن
قاطني إنجلترا كانوا يستطيعون القراءة في ضوئه، وكان شديد الانتشار، حتى إنه شوهد
« توهجات عظمى » في جزر الباهاما وهاواي. وتمر بعض النجوم المماثلة للشمس ب
تحمل من الطاقة ما يزيد على ١٠ إلى ١٠٠ مليون مرة عن أقوى وهج جرى رصده على
الشمس، ومن شأنها أن تدمر طبقة الأوزون على نحو شبه مؤكد، ومن ثم تتسبب في
خلل السلسلة الغذائية. ومن حسن حظنا لا يبدو أنها تحدث إلا عندما يتشابك المجال
المغناطيسي لكوكب عملاق موجود في مدار قريب مع النجم، وليس لكوكب عطارد صغير
الحجم أي مجال مغناطيسي.
وكأن « العيش مع نجم » جمعت وكالة ناسا برامجها الشمسية تحت مسمى
مرصد الشمس ) « سوهو » أمامنا اختيار). البعثة الفضائية الرئيسية هي القمر الصناعي
وغلافها). غيَّر هذا القمر الصناعي عظيم الشأن من رؤيتنا للغلاف الداخلي والخارجي
اكتشف ما يزيد عن ألف مذنب شديد « فراغه » للشمس والرياح الشمسية. وأثناء وقت
من خلال ستة « الشبكة العالمية لمراقبة نبضات الشمس » القرب من الشمس. تعمل
أجهزة تصوير شمسي موزعة في جميع أنحاء الكرة الأرضية تراقب الشمس على نحو
مستمر، وتصدر تحذيرًا حال حدوث شيء. إن الكشف عن السمات الظاهرية يعطي
صورة مفصلة للجزء الداخلي من الشمس.
تستخدم أجهزةُ إعداد النماذج الشمسية أجهزةَ كمبيوتر قوية لتحويل البيانات إلى
رؤية ثلاثية الأبعاد للشمس، وباستطاعتها أن تتنبأ بالانبعاثات الكتلية الإكليلية؛ حين
تلتوي خطوط المجال المغناطيسي بشدة، حتى إنها تنقطع كشريط مطاطي، وتقذف
بمليارات الأطنان من البلازما تجاه الأرض بسرعة مليون ميل في الساعة. وكانت هذه
الأجهزة دقيقة في تنبئها بشكل هالة الشمس أثناء الكسوف الكلي للشمس في مارس عام
.٢٠٠٦
تتجلى القوة المذهلة للشمس وأهميتها المحورية لوجودنا على نحو شديد الوضوح
بالكسوف مثل بعضزملائي، « المهووسين » أثناء الكسوف الشمسي. ومع أنني لست من
فقد حالفني الحظ بأن أرى الكسوف الكلي للشمس عدة مرات. وهو مبهر للغاية حين
يحدث على الماء. حين كنت بالقرب من الجسر، وأنا على متن سفينة سياحية قريبة من
باجا بكاليفورنيا عام ١٩٩١ ، شاهدت الظل يمرق عبر المياه الممتدة متجهًا نحونا، وخيم
بعدها الصمت والذهول على مئات المشاهدين. وعند الظهيرة في تلك المنطقة المدارية،
بدا الأمر وكأن قبضة يد اخترقت السماء محدثة ثقبًا أسود فوقنا. وفي عام ٢٠٠٦
كنت قبالة ساحل تركيا على متن سفينة تبحر بهدف العثور على فرجة بين السحب
لمشاهدة الكسوف. كنا على بعد مائة ميل من موقع كسوف شهير وقع عام ٥٨٥ قبل
الميلاد، حين كتب هيرودوت أن قبيلتين متحاربتين، الميديين والليديين، أصابهما الذعر
والارتباك حين أظلمت السماء. وضعت القبيلتان أسلحتهما وسط المعركة وأعلنتا السلام.
كنت أشاهد باستمتاع والمشاهدون يحتشدون على جانب السفينة، ويدفع بعضهم بعضًا
للتمتع برؤية أفضل، على الرغم من أنه لم يكن أحد جانبي السفينة أقرب إلى الشمس
المظلمة من الآخر.
أكثر عتامةً عند غياب البقع الشمسية، ومع ذلك فالقصة الكاملة أكثر تعقيدًا؛ لأن الشمس
الخالية من البقع ستخفض درجات الحرارة بمقدار ٠٫٥ درجة مئوية فحسب (درجة
واحدة فهرنهايت)، وهو أقل مما مرت به أوروبا. علاوة على ذلك، كان العصر الجليدي
الصغير مقصورًا على نصف الكرة الشمالي، وبدأ في وقت مبكر يرجع إلى القرن الثالث
. عشر، مع وصول درجات الحرارة إلى أقل معدلاتها في الأعوام ١٦٥٠ و ١٧٧٠ و ١٨٥٠
لعب النشاط البركاني المتزايد دورًا في هذا الأمر، وربما أسهم في الأمر أيضًا توقف ظاهرة
التي تسمح لأوروبا بأن تستمتع بدفء تيار الخليج. « سير المحيط المتحرك العظيم »
على مدار مقاييس زمنية أطول، كانت التغيرات في مخرجات الشمس مهمةً، لكن
تعين قياسها بصورة غير مباشرة قبل عصر التليسكوبات. يعتبر الكربون ١٤ المشع
وسيلة قياس ممتازة؛ إذ يتكون حين تنهمر الأشعة الكونية من الفضاء على الأكسجين
في الطبقة العلوية من الغلاف الجوي، ثم يُدمج في حلقات الأشجار. ثمة عنصرآخر هو
البريليوم ١٠ الذي يمكن قياسه في طبقات الجليد القطبية. يحمي المجال المغناطيسي
الشمسي الأرض من الأشعة الكونية؛ لذا حين يكون النشاط الشمسي والبقع الشمسية
منخفضين يتكون كم أكبر من الكربون ١٤ والبريليوم ١٠ ويترسب، وينخفضتركيزهما
حين يكون النشاط الشمسي مرتفعًا. وكلا العنصرين يؤكد حدوث فترة غياب البقع
الشمسية ويوضح أن النشاط الشمسي على مدار الأعوام السبعين الماضية مرتفع بنفس
المقدار الذي كان عليه على مدار الثمانية آلاف عام الماضية. ليست تبعات تغير النشاط
الشمسي على المناخ واضحة لأن الاقتران غير مباشر ومعقد.
تعد فترة العشرة آلاف عام قطرة في بحر الزمن الجيولوجي، وقد كانت العشرة آلاف
عام الماضية فترة دافئة أطلق عليها اسم الهولوسين، وهي الفترة التي تبعت ذروة العصر
الجليدي الأخير منذ ٢٠ ألف عام. تقدم لنا الطبقات الرسوبية والجليدية القديمة سجلٍّا
شهدت المليون عام الأخيرة تحديدًا - كاملًا للتغيرات على مدار ٥ ملايين عام
تغيرات مفاجئة في المناخ، مع تفاوت فاق ١٠ درجات مئوية ( ١٨ درجة فهرنهايت)
وهو ما يزيد عن المقدار الذي نقلق أن يتسبب به الاحترار العالمي الحالي الذي يتسبب به
البشر.
الشمس مسئولة جزئيٍّا عن هذه التغيرات، وذلك بطريقة دقيقة ترتبط بالتغيرات
في مدار الأرض، فمنذ مائة عام خمن عالم الرياضيات الصربي ميلوتين ميلانكوفيتش
أن العصور الجليدية نتجت عن مجموعة من التغيرات الدورية: التغير الذي يحدث كل ١٠٠ عام في الدرجة
التي ينحرف بها مدار الأرضحول الشمس عن إحدى الدوائر،
والتغير الذي يحدث كل ٤١ ألف عام في ميل محور الأرض بالنسبة للشمس، والتواء
محور دوران الأرض الذي يحدث كل ٢٣ ألف عام مع الدوران السريع للكوكب حول
نفسه. كل هذه التأثيرات تغير قدر الإشعاع الذي يتلقاه كل مكان بعينه على السطح.
وتجتمع الإيقاعات الكونية المتكررة لتوجد نمطًا معقدًا من البرودة والتدفئة.
وكما هو الحال مع جميع التغيرات المناخية، تلعب عوامل أخرى دورًا، مثل النشاط
البركاني والارتطامات ودوران المحيطات؛ لأن العصور الجليدية ليست منتظمة على نحو
ما تتنبأ به نظرية ميلانكوفيتش، وقد كانت الدورة التي تحدث كل ١٠٠ ألف عام هي
الأقوى على مدار المليون عام الماضية في حين تذهب النظرية إلى أنها يجب أن تكون الأضعف.
لكن بصرف النظر عن الآلية، لم يكن أسلافنا الذين عاشوا على امتداد ملايين
السنوات القليلة الماضية ليقلقوا بشأن ارتفاع طفيف في درجة حرارة العالم.
العيش في مجموعة شمسية
الزيارات:
الزيارات:
Mahmoud | 4:53:00 AM |
الكون
كن أول من يعلق!
ليس في هذه الصخرة ما يغري بالنظر إليها؛ فهي تكوين رسوبي حُبيبي الملمس
ذو لون رمادي باهت، ولا تزيد في حجمها عن ثمرة البطاطس. هي واحدة من آلاف
الصخور التي تتحرر من نطاق الجاذبية الضعيف لكوكب المريخ حين يصطدم أحد
الأحجار النيزكية بالبحر المالح لسهل مريدياني بلانوم. تحتوي هذه الصخرة على
عينات من الحصائر الميكروبية الكثيفة التي تغطي سطح البحر الضحل، شأنها في
ذلك شأن العديد من الصخور التي قذف بها الاصطدام. سرعان ما يتناثر الحطام
في الفضاء بين الكواكب بعد تشكل المجموعة الشمسية وتصير الاصطدامات شائعة.
يمر الوقت، وتنطلق معظم الصخور التي قذفها المريخ في الفضاء العميق بلا
حدود. هذه الصخرة مميزة؛ لأن مسارها تقاطع في الزمان والمكان المناسبين مع
كوكب الأرضبعد أن دار في مداره مليون مرة. تسقط الصخرة من سماء زرقاء على
كوكب مجدب. لقد عمَّ الدمار كوكب الأرض بفعل سلسلة الارتطامات الهائلة التي
أدت إلى تبخر المحيطات وذوبان السطح الصخري؛ مما أدى إلى فناء الميكروبات
البدائية التي تشكلت في دهر الهاديان الذي مر به الكوكب.
ترتفع حرارة الصخرة مع دخولها الغلاف الجوي السميك، لكن مركزها يظل
باردًا. بعد مرور سنوات على هبوطها، يؤدي تعرضها للتجمد وذوبان الجليد على
نحو متناوب إلى تفتتها، ويذيب المطر بعض مكوناتها الداخلية ويرسب مادتها في
بركة ضحلة، حينئذ تزوَّد الميكروبات بالمياه، وتعود إلى الحياة مرة أخرى. ومع أن
المواد الكيميائية للموطن الجديد المحيط تشكل بيئة مثيرة للتحدي لتلك الميكروبات،
فبعد آلاف الأجيال من التكيف تزدهر هذه الميكروبات وتنتشرفي العديد من المكامن
البيئية الجديدة.
يتباين مسارا الكوكب الأم والكوكب المتبني للصخرة، فكوكب المريخ ليس ذا
جاذبية كافية تتيح له الاحتفاظ بغلاف جوي سميك أو تحريك التكتونيات؛ لذا
يتعرض الكوكب للجفاف ويصير صحراء قارصة البرودة. أما كوكب الأرض فله
غلاف جوي سميك يموج بنتاج عملية التمثيل الضوئي، ومع الوقت، تبزغ شجرة
الحياة ذات التنوع البيولوجي شديد التعقيد.
بعد أن تجتاز الأرض مدارها مرات ومرات عديدة، تنطلق أربعة من الكائنات
الحية كبيرة الحجم لكوكب الأرضفي الفضاء. هي لا تنتقل في صخرة، بل في حاوية
معدنية تحوي عالمًا مصغرًا يماثل الغلاف الجوي للكوكب. وفي حين تطل هذه
الكائنات بناظريها بشغف عبر نافذة صغيرة، يلوح المريخ في الأفق. وفيما بعد،
وعلى سطح المريخ، تعمل هذه الكائنات متسلحة بهدف، وتتحرك بيسر في الجاذبية
الرقيقة. إنها بعيدة للغاية عن الوطن، لكنها عادت إلى الوطن أيضًا.
تطرقنا حتى الآن للنهايات في إطار سياق ثلاثة عوالم مألوفة ومتداخلة: الكائن البشري،
والأنواع البشرية، والمحيط الحيوي الذي يضم كل البشر. الآن نخطو خارج عالم المألوف
لننتقل إلى العالم الكوني غير المألوف.
ثمة سبب يدفعنا لتدبر الكيفية التي ستنتهي عليها حياتنا، وهي وفاة مليارات
الأشخاص على مر التاريخ، وعلى نحو مماثل ثمة سبب يدفعنا لتدبر الكيفية التي
سينتهي عليها نوعنا؛ أن كل الأنواع قد تعرضت لآلية الانتخاب الطبيعي. لكن في حالة
المحيط الحيوي وكوكب الأرض نحن نواجه مشكلة تتمثل في وجود مثال واحد فقط
يمكننا دراسته والتعلم منه. وللاهتداء إلى الكيفية التي سينتهي بها العالم، نحتاج إلى
إيجاد أمثلة أخرى لكواكب حية تماثل كوكب الأرض. ودون توافر معلومات إضافية، ثمة
طريقتان مختلفتان لتفسير حقيقة أننا كائنات ذكية تعيش على كوكب معمر يستضيف
حياة وافرة.
ربما يكون كوكب الأرض حالة نادرة. أثار بيتر وارد ودون براونلي، من جامعة
مناقشات « الأرض النادرة » واشنطن، بكتابهما الشهير الذي طُرح عام ٢٠٠٠ بعنوا
حامية في الدوائر الأكاديمية وما وراءها. يتفق المؤلفان مع معظم العلماء على أن نطاق
كائنات البيئات القاسية على كوكب الأرض يشير ضمنيٍّا إلى أن الحياة الميكروبية قد
تكون شائعةً إلى حدٍّ ما على الكواكب الأرضية خارج المجموعة الشمسية، لكنهما يميزان
التي يمكن تعريفها على أنها مخلوقات ؛« المعقدة » بشدة بين الحياة من أي نوع والحياة
كبيرة تتمتع بالذكاء. ليس من الضروري أن تتسلح هذه الكائنات بالتكنولوجيا، وليس
من الضروري أن تكون بشرًا أو رئيسيات، لكنها مخلوقات كبيرة معقدة متعددة الخلايا
تحوي عقولًا أو شيئًا مماثلًا.
يرى وارد وبراونلي أن تطور الحياة المعقدة يحتاج إلى بيئة مستقرة معمرة
ومجموعة من الظروف الخاصة إلى حد ما. هذه الظروف تشمل وجود مدار مستدير
مواتية في مجرة درب التبانة، وكوكب « هادئة » تقريبًا حول نجم معمر كالشمس، وبيئة
عملاق كالمشتري لتوفير الحماية ضد الارتطامات، وقمر كبير لتحقيق استقرار المدار،
وقدر كافٍ من الماء، وتكتونيات الصفائح. من العسير للغاية تحقيق كل هذه الشروط،
على افتراضأن هذه العوامل تتسم بصفتين متناقضتين؛ « الأرضالنادرة » وترتكز حجة
أنها غير محتملة الوجود، وأنهاضرورية لتطور حياة معقدة.
خلال العقد الماضي تبين لنا أن الكثير من هذه الشروط ليس ضروريٍّا. على سبيل
المثال، تُظهر عمليات المحاكاة أن توافر الماء ووجود تكتونيات الصفائح سيكونان من
السمات الطبيعية للكواكب الصخرية التي تبعد عن نجومها مسافات تماثل المسافة بين
الأرض والشمس. أيضًا تُظهر هذه العمليات أن وجود كوكب ضخم كالمشتري يمكن أن
يتسبب في عدد كبير من الارتطامات الهائلة بقدر ما يحول دونها. والأهم من ذلك أنه لم
لتطور « ضروري » يثبت بعد — وربما من المستحيل أن يثبت — أن أيٍّا من هذه السمات
حياة معقدة. لقد رأينا بالفعل أن الحياة والبيئة يوجدان على نحو تكافلي؛ لذا سيكون
استخدام صفات البيئة المادية للزعم بعدم احتمالية نتيجة معينة منطقًا مغلوطًا. كل
ذلك يوجهنا إلى الاتجاه المعاكس.
قد لا تكون الأرض نادرةً. لقد عمل علم الفلك بنجاح في ضوء مبدأ كوبرنيكوس،
طيلة السنوات الأربعمائة الماضية. لكن هذا المبدأ أشبه بتخمين ،« مبدأ عدم التميز » أو
قائم على الاستكشاف أو على بعض المعلومات منه بنظرية رسمية. فمع كل لحظة، ومع
اكتسابنا لمزيد من المعارف عن الكون، نجد أننا لسنا متميزين أو متفردين. ما من شيء
فريد أو مميز بشأن مجرة درب التبانة وموقعنا داخلها والنجم الذي ندور حوله.
لقد خُلِّقت المكونات الأساسية للحياة — الكربون والماء — ووزعت في كل الأماكن بلا استثناء.
ويجري اكتشاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية بصورة أسبوعية تقريبًا؛ إذ يسجل
التعداد الحالي ٤٠٠ كوكب تقريبًا، وسرعان ما سنكتشف كواكب مماثلة للأرض. 1
فكر في الكواكب على أنها حبيبات من الرمل. في رقعة من الشاطئ تبلغ مساحتها
مترًا مربعًا، وبافتراضأن الرمل يمتد فيها بعمق متر واحد، يصل عدد حبيبات الرمل إلى
حوالي ١٠ مليار حبة رمل. لو تجاهلنا الكواكب العملاقة الغازية وأقمارها، يكون ذلك
التقييم مقبولًا ظاهريٍّا لعدد الكواكب الأرضية في مجرة درب التبانة. الآن لنتخيل أننا
سنفحص كل حبة رمل في ذلك المتر المكعب. في ضوء سيناريو كوكب الأرض النادر، قد
يكون من غير المرجح للغاية أن تقابل أي حبة رمل يمكن العيش عليها كما هو ممكن
على حبة رملنا. لكن إذا لم يكن هناك شيء مميز بشأننا، فقد تحتوي المساحة البالغة
مترًا مكعبًا على آلاف أو حتى ملايين الكواكب المماثلة لكوكب الأرض.
تشمل فرضية كوكب الأرض النادر عامل الوقت؛ إذ استغرق انتقال الكائنات من
1). ليست - المادة البدائية اللزجة إلى الحضارة ٤ مليارات عام على هذا الكوكب (الشكل 7
فترات التطور المتواصل الطويلة أمرًا ممكنًا في العديد من المناطق في المجرة وحول العديد
من النجوم الهائلة. كيف يمكننا أن نقرر أن الوقت الذي استغرقه تطور حياة معقدة
على سطح الأرضيجعل تطورها في أي مكان آخر أمرًا مرجحًا أو غير مرجح؟
يرى ريتشارد جوت، عالم الفيزياء الفلكية بجامعة برنستون، أن حجة مبدأ
كوبرنيكوس يمكن تطبيقها على المواقف التي لا يتاح لديك فيها سوى عينة واحدة، ما
دام ليس هناك أي سبب للاعتقاد بأنك ترصد الموقف في وقت خاص. والمنطق هنا شديد
البساطة، لدرجة قد تستعصي على التصديق؛ فاحتمالية رصد الشيء في منتصف فترة
وجوده أكبر من احتمالية رصده عند بدايته أو نهايته. ونسبة احتمالية رصد الشيء في
منتصف فترة وجوده تبلغ ٥٠ ٪ في حين تبلغ احتمالية رصده في الفترة الممتدة ما بين
انقضاء ٢٫٥ ٪ من عمره وقبل ٢٫٥ ٪ من نهايته ٩٥ ٪، وهذا ينطبق على أي موقف رصد.
طبق جوت هذا التفكير على قادة العالم وعلى الكلاب وعلى المسرحيات الموسيقية
المعروضة في برودواي، لكن دعنا نستخدم مثاله عن البشرية. نحن موجودون منذ حوالي
٢٠٠ ألف عام. ووفق الحجة الزمنية لمبدأ كوبرنيكوس، من غير المحتمل أن يمثل عدد
الأعوام البالغ ٢٠٠ ألف عام نسبتي ال ٢٫٥ ٪ الأولى أو الأخيرة من نطاق الوجود الكامل
للبشرية. وفي ظل نسبة احتمالية تبلغ ٩٥ ٪ سيظل الجنس البشري باقيًا لمدة تزيد عن ٥١٠٠ عام .
وتقل عن ٧٫٨ ملايين عامًا، وهو ما قد نتوقعه بالنظر للأنواع الأخرى من
الثدييات. 2
يمكن تطبيق مبدأ كوبرنيكوس من أجل تحديد وقت النشوء بدلًا من طول البقاء.
افترضأن ثمة حياة معقدة موجودة في مكان آخر في الكون، وأن الوقت الذي استغرقته
الحياة للنشوء على كوكب الأرضليس مميزًا بأي شكل، بل هو نموذج للتوزيع الإجمالي.
لقد استغرق تطور الحياة المعقدة على الأرض ٤ مليارات عام. لذا بوسعنا أن نقول في
ثقة تبلغ نسبتها ٩٥ ٪ إن تطور الحياة المعقدة في أي مكان آخر يجب أن يستغرق ما
بين ١٠٠ مليون عام و ٨٠٠ مليار عام. هذا نطاق شاسع للغاية، لكنه يعلمنا بالكثير،
فعند النهاية العظمى، لا يمكن إلا للنجوم الأقل كتلة أن تستضيف الحياة، وستكون
المناطق الصالحة لاستضافة الحياة حولها قليلة للغاية. أما عند النهاية الصغرى، يسلم بيتر وارد
بأن تطور الحياة المعقدة لن يستغرق سوى ١٠٠ مليون عام، وهذا سيفسح
المجال لمشاركة النجوم عالية الكتلة ذات الأعمار الأقصربكثير من الشمس.
من الشائع أن تندمج فكرتا الندرة والتميز، « كوكب الأرضالنادر » عند مناقشة فرضية
لذا فلنحاول الفصل بينهما، فالكواكب المماثلة للأرض قد تكون نادرةً وقد لا تكون
كذلك، وهو ما يمكن لعمليات الرصد أن تحدده في الوقت المناسب.
أما التساؤل عما إذا كانت الكواكب المماثلة للأرضهي الكواكب الوحيدة التي يمكن
أن تشهد تطور الحياة المعقدة فهو أمر مختلف تمامًا. إن كانت أفكارنا عن الحياة المعقدة
وكيفية تطورها شديدة التمركز حول كوكب الأرض فربما يكون كل ما فعلناه
هو نسج قصة تفسر السبب وراء ضرورة أن يكون العالم من حولنا على النحو الذي
هو عليه كي يوجد البشر. إننا لا نزال في مرحلة الصراع من أجل اكتشاف كواكب مماثلة
للأرض، أما تحديد خصائص الكواكب بما يكفي لأن نحدد إذا كانت صالحةً للحياة
أو هي مأهولة بالفعل فهو أمر يبعد عنا بعدد قليل من الأعوام، أما التحقق فعليٍّا من علامات
وجود حياة على كواكب الأرض البعيدة فربما يبعد عنا بعدد من الأعوام يتراوح
من ١٠ إلى ٢٠ عامًا.
ديفيد جرينسبون هو أحد العلماء المتخصصين في علم الكواكب، وأيضًا هو عازف
جيتار غير متفرغ بفرقة روك. إنه عالم يعتمد على المشاركة النشطة، وهو يرضىبالتعلم
من المسبارات الفضائية، لكنه يتوق لأن يهيم على سطح العوالم الغريبة بنفسه. وهو
تحولت سلالة قطي » : يملك وجهة نظر غير مألوفة بشأن النتيجة غير العادية؛ إذ يقول
ووكي من قطط أزقة تكاد تتضور جوعًا إلى قطط منزلية محبوبة عبر سلسلة غير
محتملة من الحوادث … ثقوا بي، ففي ضوء كل الأحداث الاستثنائية التي تحتم مرور
سلالته بها على نحو ما سارت عليه تمامًا، من المرجح بشدة أنه ما من قط آخر مثل
،(« فرضية القطة النادرة ») ووكي. لا أقصد من كلامي هذا أنه لا وجود لأي قطط أخرى
3«. كل ما هنالك أنه لا توجد قطط أخرى تماثل ووكي تمامًا
مفيدًا، فنحن لا نعرف سوى أحد المسارات التي « التميز » قد لا يكون مفهوم
تطورت من خلالها الحياة لتصير ذكية. ربما يكون المسار الوحيد، لكن لا يوجد ما
يدعونا للاعتقاد بذلك. الأرجح أن تفكيرنا أو تطورنا مقيد بالبيئة التي نعيش فيها
كيف يبدو » وأنه يفتقر إلى الخيال. لقد ألف جاك كوهين وإيان ستيوارت كتابًا عنوانه
هدف في جزء منه إلى دحض مفهوم كوكب الأرضالنادر. «؟ المريخيون
مثلما تصمد كائنات البيئات القاسية في ظروف مادية متنوعة — تعد طبيعيةً وغير
استثنائية بالنسبة لها، لكنها شديدة الصعوبة لنا — من الممكن أن يكون باستطاعة
أكثر صور الحياة تطورًا أو تعقيدًا أن تصمد في ظروف غير مألوفة. ومع ذلك، فقد
يكون قضاء يوم على الشاطئ أمرًا مروعًا لمثل تلك الكائنات، أو حسبما وصفه كوهين
يتدفق في جميع أرجاء المكان إشعاع كهرومغناطيسي منهمر كالأمطار، » : وستيوارت
وغلاف جوي متآكل من الأكسجين، وتلك المادة المذيبة الشديدة المسماة بأول أكسيد
الهيدروجين
الأخطار التي تهدد المحيط الحيوي
الزيارات:
الزيارات:
Mahmoud | 4:45:00 AM |
الكون
كن أول من يعلق!
كوكب الأرض كوكب غريب غير مألوف. منطقة الأركان الأربعة بولاية نيومكسيكو
مثلًا هي مستنقع يقع على حافة بحر ضحل يمتد جنوبًا عبر ولاية تكساس،
وشرقًا إلى ولاية ميسوري. يعج البحر بالحياة: بطاريق ارتفاعها ١٠ أقدام،
والأسموصوريات طولها ٤٠ قدمًا، وأسماك قرش. أما اليابسة فهي استوائية
خضراء يكسوها شجر الخشب الأحمر والصفصاف والمجنوليا والورود. تتبوأ
العظايا الضخمة قمة السلسلة الغذائية، حيث التيرانوصورات هي المفترس المهيمن.
ولأول مرة في التاريخ يشيع وجود الطيور، كما الثدييات، التي تظل صغيرة وبدائية.
ليس هناك قلنسوات جليدية قطبية، ودرجة حرارة أمريكا الشمالية تزيد ١٥ درجة
عنها اليوم.
بمحض الصدفة، يتقاطع مدار الأرض مع مسار كتلة صخرية تماثل المدينة في
حجمها، تتحرك بسرعة ٤٠ ألف ميل في الساعة. وفي يوم من الأيام منذ ٦٥ مليون
عام حلت كارثة من سماء لا غيم فيها. وبضربة واحدة تفنى معظم الزواحف
الكبيرة بفعل قوة الاصطدام أو بفعل الزلازل والأمواج العارمة التي أطلقتها. تموت
حياة البحار مع امتلاء الغلاف الجوي بغبار يحجب الشمس، وهو ما يدمر قاعدة
السلسلة الغذائية الميكروبية. والمستفيد الرئيسيمن المشهد البيئي الذي جرى إخلاؤه
حديثًا هو الثدييات الصغيرة.
في عالم تزداد برودته تدريجيٍّا وتندر فيه الزواحف، تتنوع الثدييات وتنتشرفي
جميع أنحاء القارات. من بين ١٠ عائلات من الثدييات كانت موجودة قبل الاصطدام
تنقرض ٥ عائلات، لكن تلك الباقية تزداد لتصبح ٨٠ عائلة تقريبًا في غضون ١٥
مليون عام. هذه الثدييات الجديدة مبهرة كالزواحف التي حلت محلها؛ إذ تضم آكلي النبات
الذين يصل ارتفاعهم إلى ٢٠ قدمًا، والقطط سيفية الأسنان التي تماثل
الأفيال المعاصرة حجمًا. ومنذ ٦ ملايين عام تظهر قردة الأشجار في أرجاء ثلاث
قارات. لم تشهد أي سلالة حيوانية أخرى مثل تلك الزيادة الكبيرة في حجم المخ
التي أدت إلى وجود البشر منذ مليون عام. يهيمن القرد عديم الشعر، المسمى
بالإنسان العاقل، على الكوكب لفترة قصيرة لا تتجاوز آلاف عدة من السنوات، وهو
نوع يبدو قادرًا على أن يحمي نفسه من قوة الانتخاب الطبيعي.
لكن ماذا لو أن مرور نجم قريب غيَّر من البيئة الجذبوية للمجموعة الشمسية
بدرجة تسمح بأن تُبحر الصخرة الهائلة بعيدًا في سلام منذ ٦٥ مليون عام؟
نتصور أن يمضيالأمر على النحو الآتي: تستمر هيمنة الديناصورات المتنوعة لأكثر
من ١٥٠ مليون عام. تواصل الثدييات الاختباء كفئران الذباب في عالم تحكمه
الزواحف، أما القردة والرئيسيات والبشر فلن يتطوروا أبدًا، ويسير التطور صعودًا
وهبوطًا دون حدث مميز.
ماذا لو أننا لا نعيد كتابة التاريخ، وماذا لو علمنا أن كويكبًا سيضرب الأرض
بعد سنوات قليلة؟ قد يكون حدثًا قاسيًا غير متوقع إن عجزت التكنولوجيا الناشئة
التي نتسلح بها عن درء هذه الكارثة، في الوقت الذي تسمح فيه لنا برؤية نهاية
أنواعنا دون أن نكون قادرين على الحيلولة دونها. حين يأتي الموت من السماء
الصافية ليبدأ فصل جديد في التاريخ ستفنى أنواع عدة، لكن نوعًا واحدًا فقط هو
الذي سيستشعر الخسارة على نحو قاسٍ.
تخيل أنك موجود في الفضاء في منتصف المسافة بين الأرضوالقمر. حين تطل بناظريك
في الاتجاه الذي أتيت منه سترى كوكبك الأم؛ تلك النقطة الزرقاء الباهتة. إن جماله
الرقيق وسط ظلمة الفضاء يمنحك مشهدًا لا يُنسى. ستعيش أيضًا حالة من السكون
التام؛ إذ تكاد المجموعة الشمسية أن تكون خالية تمامًا.
الأخطار التي تهدد المحيط الحيوي
لكن بالنظر تجاه القمر ستلاحظ سطحه الذي تكسوه علامات تماثل آثار مرض
الجدري؛ ففوهات البراكين، الكبيرة منها والصغيرة، تغطي سطحه، وهي عديدة للغاية،
حتى إن هناك فوهات داخل فوهات. يبدو القمر كالمرآة، ونحن قريبون منه للغاية، حتى
إن رحلته في أرجاء المجموعة الشمسية تماثل رحلتنا. إذا كان القمر قد تعرَّضلكمية من
الحطام كافية لأن تملأه بفوهات البراكين، فمن المؤكد أننا مررنا بهذا الموقف أيضًا. يمثل
القمر سجلٍّا رائعًا للماضي؛ لأنه لا يملك غلافًا جويٍّا، علاوة على أنه صغير للغاية بما لا
يسمح له بأن يتمتع بحالة جيولوجية نشطة. لقد تسبب التآكل والتجوية وتكتونيات
الصفائح في نسيان هذا التاريخ العنيف الذي مر به كوكبنا.
ترد معظم المخلفات الفضائية من حزام الكويكبات، وهو طوق الحطام الصخري
الواقع بين مدارَي كوكبَي المريخ والمشتري، ويمثل كوكبًا لم ينجح في الاكتمال. قد تنهار
الكويكبات أو تصطدم أو يتفاعل بعضها مع بعض بفعل الجاذبية، وأي من هذه
العمليات ترسل حطامًا صغيرًا إلى المسارات الداخلية التي قد تتقاطع مع مدار الأرض.
يتكون جزء قليل من المخلفات الفضائية التي تصطدم بالأرضمن المذنبات أو حطامها،
وعادة ما تكون الارتطامات التي تحدثها المذنبات مدمرة للغاية؛ لأنها تتحرك بسرعة
تصل إلى ٥٠ كيلومترًا في الثانية ( ١٠٠ ألف ميل في الساعة) مقارنة بسرعة الكويكبات
التي تتراوح من ١٠ إلى ٢٠ كيلومترًا في الثانية ( ٢٠ إلى ٤٠ ألف ميل في الساعة).
إليك معلومات إضافية عن المصطلحات الفنية المستخدمة في هذا الصدد. إن كان
قُطر الحطام الفضائي أصغر من قُطر خصلة الشعر فهو غبار كوكبي، وإن كان أكبر
من خصلة الشعر لكنه أصغر من الحافلة في الحجم، يسمى بالنيزك. إن كان أكبر من
الحافلة، يُعرف بالكويكب (ما لم يكن مذنَّبًا). يُطلق على المسار المرئي للنيزك الذي
يدخل الغلاف الجوي للأرض اسم الشهاب الساقط، وتُعرف النيازك التي تصطدم
بسطح الأرضباسم الأحجار النيزكية. والعدد المتدفق من النيازك يُطلق عليه اسم وابل
النيازك. الكرة النارية هي نيزك أكثر سطوعًا من المتوسط، كما يرصدها عالم الفلك،
لكن إن رصدها عالم الجيولوجيا تُعرف باسم الشهاب المتفجر. ترد المادة النيزكية
الأكثر بدائية من الكواكب المصغرة، ويُطلق على الأحجار النيزكية التي تحتوي على كرات
صخرية متناهية الصغر اسم الأحجار الكروية (وهي أربعة أنواع، لا تسألني عنها)، أما
الأحجار النيزكية التي لا تحتوي على تلك الكرات فتُعرف باسم الأحجار اللاكروية. هناك
أيضًا أحجار نيزكية حديدية — يُطلق عليها اسم الأحجار الحديدية — بالإضافة إلى
نهاية كل شيء
أكثر من عشرين حجرًا نيزكيٍّا واردًا من القمر أو المريخ. وجدير بالذكر أن علماء الفلك
شديدو العناية بكل هذه الفروق، سيكون هناك امتحان فيما بعد.
يبدو مفهوم الحطام الفضائي مجردًا للغاية ومقصورًا فهمه على فئة بعينها،
بيد أنه حقيقي تمامًا. حوالي مائة طن من الأمطار تنهمر على الأرض يوميٍّا، ولحسن
الحظ أن معظم الحطام الفضائي صغير للغاية. يمكنك أن تشارك في متعة جمعه؛
كل ما تحتاج إليه هو دلو ومغناطيس ومجهر؛ فالأحجار النيزكية الصغيرة تتساقط
على منازلنا (وعلينا) طوال الوقت. ضع الدلو أسفل مزراب للمطر وانتظر إلى أن
تنجرف الأتربة الفضائية من فوق سطح منزلك بفعل المطر. أَزِل كل الأغصان الصغيرة
وأوراق الأشجار، ثم افرد باقي المحتويات على لوح بلاستيكي شفاف. عن طريق تمرير
مغناطيس نيوديميوم قوي فوق البلاستيك، سوف تجتذب الجسيمات المغناطيسية إلى
المغناطيس. انظر إليها مستعينًا بمجهر، ستجد أن الأحجار النيزكية الصغيرة ضئيلة
الحجم ومستديرة وذات تجويفات متناهية الصغر؛ دليل على رحلتها العنيفة خلال
الغلاف الجوي.
أسماك المنوة والحيتان
ليست الأجزاء متناهية الصغر من القشور الكونية التي تستقر فوق رءوسنا وأكتافنا
سببًا للقلق، لكن ما يسبب القلق هو الحطام الكوني الأكبر حجمًا بكثير. إن أكبر الأخطار
التي واجهت كوكب الأرضتجسَّدت على الفور بعد تشكُّله؛ حين كانت الكواكب المصغرة
لا تزال تنمو كي تشكِّل الكواكب المعاصرة، ففي غضون مائة مليون عام أزيلت معظم
المادة الموجودة في السديم الشمسي البارد. شارفت الأرض على الدمار بفعل الارتطام
الذي أوجد القمر، لكن بعد ذلك استقرت الأمور. وبعد سيل من الارتطامات أثناء حقبة
القصف الشديد، انخفض معدل الارتطامات لمستويات أقل ألف مرة مما كان عليه.
وبمرور الوقت صارت الارتطامات نادرة. 1
في البحر توجد أسماك المنوة الصغيرة بكميات أكبر بكثير من الحيتان. في الفضاء
أيضًا تعمل التصادمات على سحق المادة الصخرية ببطء، لذا توجد الصخور الصغيرة
بكميات أكبر بكثير من الصخور الكبيرة، مثلما يحتوي الشاطئ على حبيبات الرمل أو
الحصى بكميات أكبر بكثير من الصخور الكبيرة. ووجود كم أكبر من قطع الصخور
الأخطار التي تهدد المحيط الحيوي
الصغيرة مقارنة بالقطع الكبيرة يعني أن ثمة علاقة عكسية بين حجم الجسم ومعدل
تكرار اصطدام جسم بهذا الحجم بالأرض.
في ٣٠ يونيو عام ١٩٠٨ دُمرت منطقة نائية في سيبيريا إثر انفجار هائل وصل
ارتفاعه إلى ثمانية كيلومترات فوق سطح الأرض. أمسكت ألسنة اللهب بالغابة المجاورة،
وسوت ٨٠ مليون شجرة تمتد على مساحة أكثر من ٢٦٠٠ كيلومتر مربع بالأرض،
وسجلت مقاييس الزلازل الحدث في لندن. كان هذا انفجار تونجوسكا؛ المساوي في قوته
لأكبر اختبار نووي أجُري على الإطلاق؛ القنبلة كاسل برافو. بلغت قوة الانفجار تسعة
ملايين طن متري من مادة تي إن تي العتيقة. وصل قطر الجسم الذي ضرب الأرض
حوالي ٣٠ مترًا، ومثل هذه الأجسام نادرة فهي لا تصطدم بالأرض إلا مرة واحدة كل
قرن فحسب. لقد حالفنا الحظ من الناحيتين: الزمان والمكان؛ إذ إنه لو وقع هذا الحدث
في مكان آخر فلربما تسبب في قتل الكثيرين، وإن وقع في المكان نفسه بعد مرور ٥٠
عامًا في أوج الحرب الباردة … حسنًا، يمكنك أن تتخيل الباقي.
تبلغ فوهة بارينجر الواقعة في شمال أريزونا من العمر ٥٠ ألف عام، لكن يحميها
على نحو طيب مناخ الصحراء الجاف. كان الحجر النيزكي الذي خلَّفها مصنوعًا من
النيكل والحديد، وضرب الأرضبسرعة ١٣ كيلومتر في الثانية ( ٣٠ ألف ميل في الساعة)؛
مما منحه قوة تدميرية هائلة. خلَّفت تلك القذيفة التي يبلغ قطرها ٥٠ مترًا فوهةً قطرها
ميل واحد. والأجسام بهذه الشاكلة تصطدم بالأرض مرة كل ألف عام، وهو ما يعني
أنها خلَّفت ندوبًا في التاريخ البشري. تبعد فوهة بارينجر عن مكان إقامتي بمسافة
أقطعها في خمس ساعات من القيادة، ولقد ذهبت إلى هذه الفوهة ووقفت عند مركزها،
مندهشًا من كم الصخور الصلبة الهائل الذي اقتلعته القذيفة من مكانه.
كان فريق متعدد المجالات — سُمي باسم مجموعة عمل ارتطامات الهولوسين
— قد جمع الأدلة على اصطدام كويكب أو مذنب كبير الحجم بالأرض منذ ٤٥٠٠
الأخطار التي تهدد المحيط الحيوي
إلى ٥٠٠٠ عام في المحيط شرقي مدغشقر. وتشير جميع التشكيلات الرسوبية الوتدية
الشكل إلى فوهة يبلغ قطرها ٣٠ كيلومترًا في المحيط الهندي. كان من شأن هذا الارتطام
الناجم أن يخلِّف أمواج تسونامي عاتية يصل ارتفاعها إلى ٢٠٠ متر، وتوضح حلقات
الأشجار الباقية منذ ذلك الوقت مناخًا باردًا سببه حُجب الأتربة والغبار التي أثارها أحد
الارتطامات. إن أعمال التقصي من هذا النوع تثير الجدل بسبب تجزؤ الأدلة وصعوبة
استبعاد التفسيرات الأخرى.
ثمة جدل محتدم أيضًا حول الادعاءات القائلة باصطدام نيزك واحد أو أكثر
بأمريكا الشمالية منذ ١٢٩٠٠ عام، وهو ما سبَّب انقراض الماموث والنمور سيفية
الأسنان وحضارة بشرية مبكرة صانعة للأدوات أطلق عليها اسم حضارة كلوفيس. من
الأدلة الداعمة لهذا الزعم العثور علىصخور متناهية الصغر تشكَّلت إثر الاصطدام يُطلق
وطبقة من الإيريديوم، وتربة متفحمة غنية بالكربون منتشرة ،« التكتايت » عليها اسم
في كل مكان، وأشكال معينات متناهية الصغر من الماس لا يمكن أن تتشكل إلا تحت
ضغط وحرارة استثنائيين. لكن ليس هناك فوهة لبركان، ولا يمكن للاصطدام أن يكون
السبب الوحيد لنهاية عصرالجليد الأخير؛ لأن المناخ كان يتغير لمئات السنوات قبلها. ولا
يزال العبء واقعًا على مؤيدي نظرية الارتطام لكي يُظهروا أن تفسيرهم مقنع. 2
بالانتقال إلى الخطر الأكبر يزداد المشهد سرعة ورهبةً؛ إذ تضرب الأرضَ صخرةٌ
ضخمة يبلغ قطرها ٢٠٠ متر مرة كل ١٠٠ ألف عام، مُطلِقة طاقة تعادل ٦ آلاف
ميجاطن من مادة تي إن تي، وهو مقدار يزيد عن إجمالي حجم الترسانة النووية على
مستوى العالم. يبلغ قطر الفوهة المتخلفة عن هذا الارتطام ثمانية كيلومترات، أما الزلزال
الذي يحدثه فسيسجل ٧٫١ درجة على مقياس ريختر. سيصل ضرر موجة الانفجار
وأجزاء الحطام إلى مسافة ١٦٠ كيلومترًا، وسيكون اصطدامها المباشربإحدى المدن كافيًا
لقتل ملايين الأشخاص. تذكَّر أن كويكبًا يبلغ قطره ٢٠٠ متر هو كويكب معتدل الحجم؛
أما الكويكب الذي يبلغ قطره كيلومترًا واحدًا فيعد الحد الذي يخلف بعده الارتطام آثارًا
تطال العالم أجمع.
حين تصير العروض الضوئية مهلكة
إن المخلفات الفضائية التي ورد ذكرها حتى الآن تأتي على نحو غير متوقع، لهذا
السبب لا نشعر بارتياح كبير تجاه حقيقة أن اصطدامًا يماثل في حجمه ذلك الذي
نهاية كل شيء
قتل الديناصورات يحدث كل ١٠٠ مليون عام. لنرى ما مدى احتمالية ذلك: لقد وقع
الاصطدام منذ ٦٥ مليون عام، وهذا يعني أنه لا يزال أمامنا ٣٥ مليون عام أخرى، لذا
فإننا لسنا في خطر. قد يكون ذلك صحيحًا فقط لو أن الأمر يقع كل ١٠٠ مليون عام
على نحو منتظم، لكن مع العشوائية التي يتسم بها وصول الحطام الفضائي، تماثل
التالية في عيد ميلادك القادم احتمالية وقوعها في اليوم « الكارثة الكبرى » احتمالية وقوع
نفسه بعد مرور ٣٥ مليون عام من الآن. 3
يمكن التنبؤ بتوقيت نوع ما من الارتطامات ما دام ذلك يتعلق بمعرفة إن كان
الاصطدام سيحدث في عيد ميلادك أم لا. يحدث وابل الشهب حين يمر كوكب الأرضخلال
حطام ملقًى بطول مسار أحد المذنَّبات التي تتقاطع مع مدار كوكب الأرض. ويعتمد
اسم الوابل على مجموعات النجوم التي يتركز فيها العرض الضوئي (وابل الشهب)،
ووابل شهب ،« هالي » فوابل شهب الجبار الذي يبلغ ذروته في ٢١ أكتوبر يرتبط بالمذنَّب
ويرتبط ،« ١٨٦٢ الثالث » برسيوس، الذي يبلغ ذروته في ١٢ أغسطس يرتبط بالمذنَّب
4.« ٣٢٠٠ فايثون » وابل شهب الجوزاء، الذي يبلغ ذروته في ١٤ ديسمبر، بالمذنَّب
يعد تغيُّر وابل الشهب من عام لآخر إشارةً على التوزيع غير المتساوي للحطام بطول
مسار المذنَّب. تتكسَّر قطع الحطام مبتعدة عن المذنَّب بفعل تأثير الشمس، وبعضها قد
يكون كبيرًا بدرجة كافية لأن يتسبب في وقوعضرر. في العام العادي، يسجِّل وابل شهب
الأسد معدل ذروة معتدلًا يبلغ حوالي ١٠ ومضات ضوئية في الساعة، لكن عام ١٨٣٣
وصف شهود العيان في مدينة بوسطن عاصفة من الشهب الساقطة ذات معدل مشابه
لتساقط الكتل الثلجية في عاصفة ثلجية، وفي عام ١٩٦٦ حصر شهود العيان المحليون
معدلات تساقط بلغت ١٥٠ ألف ومضة ضوئية في الساعة على مدار فترة دامت ٢٠
دقيقة، وكانت السماء ساطعة بالضوء، حتى إن الناس استيقظوا لظنِّهم أن الشمس قد
أشرقت.
لشهب الثور دور خاص في الوعي والثقافة الإنسانية. تَنتُج هذه الشهب — التي
كثيرًا ما يطلق عليها اسم كرات الهالوين النارية لحدوثها في أواخر شهر أكتوبر — عن
هذا المذنب فريد في نوعه؛ لتمتعه بفترة مدارية تبلغ ٤٠ .« إنكي » حطام وارد من المذنب
شهرًا فقط. وتشير العمليات الحسابية إلى أنه دخل الجزء الداخلي من المجموعة الشمسية
لأول مرة منذ حوالي ٢٠ ألف عام، ومنذ ذلك الوقت تفكَّك إلى عدة قطع تماثل الكويكبات
أحد بقايا جسم « إنكي » حجمًا، بالإضافة إلى كم هائل من الحطام كبير الحجم. والمذنَّب
الأخطار التي تهدد المحيط الحيوي
أولي أكبر حجمًا بكثير. ولوابل شهب الثور دورة نشاط تبلغ ذروتها كل ٣ آلاف عام
حين يمر كوكب الأرضبالقرب من مركزه.
كثيرًا ما يصعب للغاية إثبات أوجه الارتباط ما بين الظواهر الكونية والأحداث
التاريخية، لكن ارتبطت شهب الثور بعدد من الأحداث المحورية في التاريخ الإنساني،
آخرها ارتطام تونجوسكا. وقد وصلت ذروتها في زمن المسيح وحين جرى البدء في تشييد
ستونهنج. ويعتقد بعض الباحثين أن انقسام المذنَّب الأصلي كبير الحجم أثناء العصر
البرونزي تسبب في دمار للهلال الخصيب، وهو ما دعمه دليل عُثر عليه في العراق لفوهة
نيزك كبيرة ترجع إلى ذلك الوقت. وربما وجد الحدث سبيله إلى أسطورة جلجامش حين
رفعوا مصابيحهم وأضاءوا الأرض » تحدثت آنذاك عن الحكام السبعة للجحيم الذين
«. حوَّلت النهار إلى ليل وهشَّمت الأرضكالكوب » وعن عاصفة مخيفة ،« ببريقها
لا ندري هل يثير وابل الشهب الخوف والتعجب والتفكير الكارثي أكثر من الوقود
أم لا. من السهل تصور أن الظهور المتكرر لوابل الشهب كان أحد العلامات المميزة
لكن قد تتعرض الأرض .« ذكرياتنا الشعبية » للحضارة البشرية؛ أي إنه واحد من أولى
لخطر شديد مع حركتها المدارية المنتظمة إذا مرت بوابل كبير، وربما في عام ما يصير
العرض الضوئي مهلكًا.
نسيج الحياة واسرار الكون
الزيارات:
الزيارات:
Mahmoud | 4:41:00 AM |
الكون
كن أول من يعلق!
إن الرجل الذي قال إن الأرض تحيا يعيش في بيئة رعوية في ريف إنجلترا. ثمة
طاحونة قديمة بجوارها كوخ مسقوف بألواح الأردواز داخل زقاق ريفي صغير في
قلب مقاطعة ديفون، وفيه يعيش جيمس لافلوك مع زوجته الثانية وأصغر أبنائه،
المصاب بإعاقة معتدلة. من حولهم يمتد ٣٠ فدانًا تكسوها الأشجار. إنها الأرضفي
أقصىصورها الطبيعية.
حين كان لافلوك صغيرًا كان الريف مكانًا مقدسًا. لقد نشأ في أسرة فقيرة
عاملة في جنوب لندن، وقضى والده ستة أشهر في السجن في شبابه لسرقته أرنبًا
لتحسين نظامه الغذائي الفقير. كانت أمه من أوائل المناصرين لحقوق المرأة. وقام
على تربيته جده وجدته. في المدرسة كان طالبًا شارد الذهن يعاني صعوبة القراءة
ويهتم بالمزاح أكثر من الواجب المنزلي، وكان ينغمس لأيام متواصلة في العوالم
الخيالية للكاتبَيْن جول فيرن وهربرت جورج ويلز، لكن حين اصطحبه والده في
نزهات ريفية طويلة للهروب من سخام لندن ودخانها، بدلت هذه التجربة حاله؛
لأول مرة. « جايا » حينئذٍ قال إنه رأى وجه ربة الأرض
كان لافلوك واحدًا ممن بدءوا الحركة البيئية، وهو يعمل على طاولة المطبخ في
منزله عام ١٩٥٧ اخترع جهازًا صغيرًا يمكنه أن يقيس التركيزات الدقيقة للمواد
الكيميائية والمواد الملوثة في الهواء. وبعد مرور خمسة أعوام حذَّرت العالمة راشيل
كارسون من الاستخدام الضار للمبيدات في كتابها الأول من نوعه الذي حمل عنوان
وسرعان ما اسْتُخْدِم جهاز لافلوك في توثيق ادعاءات كارسون ،« الربيع الصامت »
بالبيانات الرقمية وإيضاح كيف يمكن مثلًا لأحد المصانع في اليابان أن يؤثر على
جودة الهواء في أوروبا.
طرأت فكرة الربة جايا في ذهن لافلوك في أعقاب أزمة نفسية عاناها في منتصف
عمره. كان في منتصف الأربعينيات يؤدي وظيفة راتبها يسدد له الفواتير، لكنها
تشعره بالملل. كان له أربعة أبناء، يعاني أحدهم عيبًا خلقيٍّا، وأم خَرِفة طاعنة في
السن. كان يدخن ويشرب الكحوليات ولم يكن سعيدًا؛ لذا حين تلقى دعوة مفاجئة
إلى مختبر الدفع النفَّاث في كاليفورنيا للعمل على مجسات كوكبية، قَبِل الدعوة
بشغف.
كان العلماء في مختبر الدفع النفَّاث يصممون آلات من أجل مهام السفينتين
المقرر هبوطهما على كوكب المريخ والتحقق من وجود حياة عليه. كانت « فايكنج »
خطتهم هي حفر التربة والتحقق من احتوائها على بكتيريا، لكن ثمة فكرة راودت
لافلوك، وهي: لِمَ لا يتم اختبار الغلاف الجوي بدلًا من ذلك؟ إن كانت هناك حياة،
فستستخدم المواد الخام في الغلاف الجوي وتفرز مخلفاتها فيه مجددًا، كما هو
الحال مع الحياة على سطح الأرض، ومن السهل التحقق من انعدام التوازن الناتج
عن الحياة. إن وجهة النظر المختلفة هذه جعلته يفكر في الكوكب الذي يعيش عليه
بطريقة جديدة، فحين يُنظر إلى سطح الأرضمن بعيد يبدو مزخرفًا بالحياة، لكن
الحياة تحقق توازنًا مع الغلاف الجوي. كانت رؤيته تتمثل في طرح أسئلة عن
الغلاف الجوي لم يسبق لأحد أن طرحها.
نحن جميعًا نستنشق من الغلاف الجوي أول نفس لنا يبقينا على الحياة، ثم
نعتبره أمرًا مسلمًا به بقية حياتنا. نحن نثق في أنه لن يتغير قدر ثقتنا في شروق
الشمس وغروبها. إنه نافذة مثالية من الزجاج الملون نطل منها على العالم، لكنه
أيضًا مزيج من الغازات غير المألوفة القابلة للاشتعال. إن الفكرة التي استنار بها
ذهن لافلوك عام ١٩٦٥ هي أن الهواء الذي نتنفسه يحتفظ بنفس تركيبته، ومن
ثم لا بد من وجود شيء ما يعمل على تنظيمه؛ وذلك الشيء هو الحياة.
1) الأرضغير المستقرة )
1-1 ) كوكب يعجُّ بالنشاط )
افترض أن حضارة غريبة من خارج الأرض تقوم بدوريات في منطقتنا في المجرة،
مستعينة بمجسات حساسة مصمَّمة للتحقق من الحياة بأشكالها المتنوعة. ثمة آلاف من
نسيج الحياة
الحراس الآليين البالغي الصغر الذين يهيمون في المجموعة الشمسية ليهبطوا على كل
هدف مقبول ظاهريٍّا ثم يرسلوا تحليلهم مرة أخرى بسرعة الضوء. تخيل أن هناك مائة
مجسٍّ بالضبط مستقرين في مواضع عشوائية على الأرضكمطر معدني خفيف، ما الذي
سيعثرون عليه؟
حوالي ٧٠ منها ستهبط على المحيطات. قد تجد آلاتهم مليار خلية في كل لتر
نموذجي من المياه المالحة يضم أكثر من ٢٠ ألف نوع من البكتيريا، وقد تحمل ملعقة
المياه المالحة الصغيرة من الحمضالنووي ما يزيد عن مجموع الجينوم البشري بأسره،
وسيهبط تسعة منها تقريبًا على الأراضي العشبية وتأخذ عينات من مئات الأنواع من
النبات والحيوان، وسبعة منها ستهبط في الصحاري التي تضم عددًا قليلًا من الحيوانات،
لكنها تحوي عددًا هائلًا من النباتات ومئات الأنواع من البكتيريا. وقد يُدعى الحراس
٪ الستة الذين هبطوا في الغابة الاستوائية إلى وجبة من التنوع الحيوي: إذ سيرون ٥٠
من الأنواع الموجودة بالكوكب ومئات الأنواع المختلفة من الحيوانات والنباتات، وسيهبط
أربعة منها في غطاء التندرا القطبي الذي يحوي عددًا قليلًا من الحيوانات لكنه يضم
العديد من النباتات والأشنة والطحالب والبكتيريا، وسيهبط حوالي ثلاثة على الجليد أو في
مناطق كساها الجليد، وحتى هناك قد يكشف المشهد المتجمد عن آثار لظواهر وعمليات
بيولوجية؛ فالبكتيريا تكون نشطة في جليد القطب الجنوبي عند درجة حرارة − ٢٠
مئوية (− ٤ فهرنهايت).
قد تنجح المجسات في مهمتها سواء أتمكَّنتْ من رؤيتنا أم لا. في زمان شكسبير،
كانت لندن المدينة الوحيدة التي تضم مليون نسمة؛ في حين يزيد عدد هذه المدن الآن
عن ٤٠٠ مدينة، ونصف سكان العالم يعيشون في مناطق حضرية، ويشغل كل كيلومتر
مربع منها أكثر من ٤٠ شخصًا، لكنهم يشغلون أقل من نسبة ٥٪ من مساحة اليابسة؛
لذا قد يستطيع مجسٌّ واحد من بين ١٠٠ مجس في المتوسط أن يرى أثرًا واضحًا لحياة
ذكية. لا مشكلة في ذلك؛ فالمجسات الأخرى البالغ عددها ٩٩ مجسٍّا قد تتحقق من وجود
مخلوقات كبيرة وصغيرة ومجهرية؛ لأن الحياة تحكم قبضتها على الكوكب كالحمى. 1
يدعم التاريخ المبكر للأرض فكرة استمرارية الحياة ودوامها. لقد محا النشاط
البركاني وتكتونيات الصفائح معظم الأدلة المتبقية من أول ٧٠٠ مليون عام بعد تشكُّل
الأرض؛ الفترة التي يطلق عليها دهر الهاديان، فالسخونة والضغط يغيِّران من طبيعة
الصخور، وأيضًا يمحوان الدليل الدقيق على الحياة الميكروبية؛ لذا لم تخلِّف هذه المرحلة
نهاية كل شيء
المبكرة من الأدلة سوى القليل للغاية. إن أمسكت بصخرة، بصرف النظر عن مكانك على
الأرض، فالأغلب أن يبلغ عمرها على أكثر تقدير مائة أو مائتي مليون عام. يذهب علماء
الجيولوجيا إلى أماكن قليلة خاصة للبحث عن صخور بدائية ثم يبحثون عن الحياة
القديمة داخلها.
تأتي أقدم عينات صخرية لا جدال بشأن عمرها من تكوين بركاني بالقرب من نهر
أكاستا في الأقاليم الشمالية الغربية بكندا، حيث يبلغ عمر النتوء الصخري ٤ مليارات
عام، وعُثر حديثًا على صخور يصل عمرها إلى ٤٫٣ مليارات عام في منطقة قريبة بشمال
كندا. وتأتي أقدم صخور تحمل دليلًا لا جدال بشأنه على الحياة من غربي أستراليا:
حفريات الميكروبات التي تبلغ من العمر ٣٫٣٥ مليارات عام، ومستعمرات « جحور » من
لحفريات الميكروبات يطلق عليها اسم الرقائق الكلسية الطحلبية ويبلغ عمرها ٣٫٥
مليارات عام.
قبل ذلك يكتنف الأمر الغموض، وذلك بسبب صعوبة تفسير الأدلة المادية المحدودة.
كان من المعتقد أن دهر الهاديان يطابق الرؤية المسيحية للجحيم كمكان للنار وأحجار
الكبريت الحارق، وكان من المعتقد أيضًا أن الماء ظهر بالأساس في نهاية حقبة القصف
من قِبل الكويكبات والنيازك، وأن الحياة لم يكن بالإمكان أن تبدأ قبل انتهاء هذه
الفوضى؛ أي منذ حوالي ٣٫٨ مليارات عام، لكن الأبحاث التي أجُريت حديثًا تشير إلى أن
الأرض في المليار الأول لها كانت أشبه بالعالم السفلي في الأساطير الإغريقية: مكان بارد
ضبابي كئيب. إليك ما نعتقد أننا نعلمه:
تشكَّلت الأرض منذ ٤٫٥٥ مليارات عام، وكان النشاط المبكر شديدًا؛ ففي غضون
٣٠ مليون عام — أي نسبة ٠٫٥ ٪ من حياة كوكبنا الناشئ — جرى تجميع كوكب الأرض
بالكامل مثلما تتجمَّع حبيبات التراب لتشكل صخورًا صغيرة، ثم صخورًا بحجم الجبال،
ثم تجمَّعت تلك الأجزاء الكبيرة بفعل الجاذبية في كوكب ضخم مصهور بالحرارة، ثم
تمايزت الصخور إلى طبقات لتشكل الوشاح، ثم ارتطم جسم يماثل المريخ في حجمه
بالكوكب الوليد لتنفصل عنه كتلة شكلت القمر. رائع!
حصلنا على رؤى مذهلة من أقدم المواد التي عُثر عليها على الأرض، ليس الصخور
بل بلورات الزركون شديدة الصغر الآتية من غربي أستراليا. تبلغ أقدم عينة قرابة
٤٫٤ مليارات عام، والكثير منها يزيد في عمره عن ٤٫٢ مليارات عام. وتشير المعادن
الموجودة داخل البلورات إلى عالم رطب ذي قشرة صلبة تحدث فيه عمليات إعادة تجميع
نسيج الحياة
للصخور. 2 ولأن الشمس كانت أكثر إعتامًا آنذاك بنسبة ٣٠ ٪ فالأرض كانت باردة،
وربما كانت أجزاء منها مغطاة بالجليد. في ضوء هذه الصورة الجديدة، من المقنع أن
تكون الحياة بدأت في غضون مائة مليون عام فحسب من التشكُّل؛ أي قبل مليار عام
من عمر أول دليل متاح لنا.
لم تكن الرحلة سلسة بعد ذلك؛ فعبر النصف مليار عام التالي قابَل الكوكب مجموعة
من الاصطدامات، وكانت الكواكب الخارجية تتخذ مواضعها الحالية مرسلة موجة من
الكويكبات في مدارات متقاطعة مع الأرض. تشير العمليات الحسابية التي أجراها العالم
الجيوفيزيائي نورم سليب بجامعة ستانفورد إلى أننا تعرضنا لاصطدام أكثر من عشرة
أجرام، يبلغ قطر الواحد منها ١٥٠ كيلومترًا. بلغ قطر ثلاثة أو أربعة أجرام قرابة ٣٠٠
كيلومتر، وكانت الارتطامات عنيفة لدرجة تكفي للتسبب في غليان معظم المحيطات.
بعد كل واحد من هذه الارتطامات الهائلة كان الغلاف الجوي يمتلئ بالضباب والأبخرة
المتصاعدة من الصخور، وكانت عودة المحيطات إلى مستوياتها العادية تستغرق آلاف
،« الماحي للحياة » 1). لا يتفق علماء الجيولوجيا على حجم الاصطدام - الأعوام (الشكل 5
لكن حتى في أعمق أجزاء المحيط أو داخل القشرة الأرضية لم تكن الحياة لتبقى في وجه
الدمار الذي جلبته الاصطدامات الأكبر حجمًا.
ما دامت الأرض تمتعت طيلة ٩٥ ٪ على الأقل من تاريخها بغلاف حيوي ينتشر
في كل حدب وصوب، فيبدو إذن أن الحياة البيولوجية هي حالة طبيعية للكوكب. وهذا
يقودنا إلى سؤال مهم: كيف بدأت الحياة؟
2-1 )شيء نشأ من نذر يسير )
تبدو آليات العمل الداخلية لأبسط الخلايا معقدة وعميقة للغاية؛ لذا لا عجب أن الأشخاص
الذين لم يحظوا بتدريب في مجال علم الأحياء يركنون بسعادة إلى مدارس التصميم
الذكي والمدارس الخلقوية. لم ينشأ المحيط الحيوي من العدم، بل خُلق من نذر يسير
من أشكال بسيطة للمادة الجامدة. والسؤال: كيف بدأت الحياة؟ يستدعي أولًا طرح
السؤال: ما الحياة؟ ثم سؤالًا أعمق يكمن وراءه هو: لِمَ الحياة؟
آمن الناسطيلة ما يزيد عن ٢٠٠٠ عام بأن الحياة نشأت تلقائيٍّا وبصورة روتينية
من مادة جامدة. اعتقد أرسطو أنها حقيقة بديهية أن تنشأ اليرقات من اللحم الفاسد،
والفئران من القش، والطيور من الأشجار، والقمل من العرق، والتماسيح من الأخشاب المتعفنة.
كذَّبت التجارب البسيطة التي أجُريت في منتصف القرن السابع عشر وجهة
النظر تلك، وفي النهاية جرى تفنيدها حين قدَّم باستير الدليل على النظرية الجرثومية
نسيج الحياة
وفكرة أن الكائنات الحية تنمو من كائنات حية أخرى. وفي منتصف القرن التاسع
عشر فسَّر باستير عمليتَي توالد وتطور الكائنات الدقيقة، وفسَّر داروين عمليتَي التوالد
والتطور المماثلتين لدى الكائنات الحية، لكن لا تزال هناك حاجة إلى التساؤل عن كيفية
تحول المادة الجامدة إلى حياة في المقام الأول. 3
تُنسب الأبحاث المتعلقة بأصل الحياة للعلم التاريخي لا للعلم التجريبي. ثمة آثار
مباشرة قليلة خلَّفها أول مليار عام من تطور الأرض، ومن الصعب الوصول إلى علامات
بيولوجية دقيقة من صخور خضعت بالفعل للتشويه الكامل. ومن المدهش أن يكون
لدينا نظريات قابلة للاختبار من الأساس في ضوء الأحداث المذهلة التي حوَّلت المعدن إلى
عضلات، والطين إلى قناع تمويهي، والبكتيريا إلى تغريد للعصافير، والجزيئات البسيطة
إلى السلم الحلزوني المرتفع للحمض النووي.
لكن في خطاب أرسله إلى زميل له ،« أصل الأنواع » تحاشى داروين القضية في كتابه
في بِركة صغيرة دافئة تحوي كل أنواع الأمونيا » عام ١٨٧١ اقترح أن الحياة ربما بدأت
وأملاح الفوسفوريك والضوء والحرارة والكهرباء وغيرها، وهكذا تشكَّل مركب بروتيني
وفي عشرينيات القرن العشرين .« كيميائي جاهز للخضوع لتغييرات أخرى أكثر تعقيدًا
طوَّر كل من عالم الكيمياء الحيوية الروسي ألكسندر أوبارين وعالم الأحياء التطورية
وهي تذهب إلى أنه يمكن لجزيئات ،« الحساء البدائي » البريطاني جون هالدين فكرة
عضوية صغيرة أن تصير أكثر تعقيدًا في المحيطات البدائية دون توفر الأكسجين، لكن
بمساعدة ضوء الشمس. اختبر الكيميائي الأمريكي هارولد يوري وتلميذه ستانلي ميلر
الحياة » فرضية أوبارين وهالدين عام ١٩٥٢ بواسطة التجربة التقليدية التي حملت اسم
وفيها تفاعلت المكونات الكيميائية وظروف الطاقة المميزة لأول مليار عام ،« في زجاجة
من عمر الأرضفي قارورة مغلقة. لم تنتج أي حياة، لكن نتج الكثير من الوحدات البنائية
الأساسية. وفي تطور حديث ممتع أعيد تحليل واحدة من تجاربهما التي لم تُنشر، ووُجد
أن القارورة التي جرى فيها تصميم الظروف بحيث تحاكي انفجارًا بركانيٍّا قد احتوت
على نحو مفاجئ على ٢٢ حمضًا أمينيٍّا.
متى بدأت الحياة؟ ربما بدأت الحياة على سطح الأرضمنذ وقت بعيد يصل إلى ٤٫٢
أو حتى ٤٫٤ مليارات عام، لكنها كانت تختفي على الفور بسبب الارتطامات. ربما وقعت
للظواهر والعمليات البيولوجية عدة مرات. تُظهر الصخور الواردة « الارتطامات المثبطة »
من التكوين الصخري إيسوا في جرينلاند معدلَ امتصاصللكربون المشع يشير إلى وجود
نهاية كل شيء
آلية أيضكانت قيد العمل منذ ٣٫٨٥ مليارات عام؛ أي بعد نهاية حقبة القصف الشديد
مباشرة. ليس هذا الدليل حاسمًا. ومستعمرات البكتيريا المرصودة في سجل الحفريات
لم تظهر إلا بعد مرور ٣٠٠ مليون عام على ذلك الوقت. كان بمقدور الحياة التي
نشأت بالقرب من الشقوق البركانية في أعماق المحيطات أن تنجو من الارتطامات، لكن
ثمة مشكلة في الاستمرارية؛ إذ إن الشقوق الحرارية المائية ليست بيئات مستقرة طويلة
الأجل؛ فهي تظهر وتختفي، وليس بوسع الحياة أن تنتقل بسهولة من واحدة لأخرى. 4
قد لا يمثل الوقت مشكلةً؛ لأن الانتقال من الحساء البدائي إلى الكائنات البسيطة كان
يمكن أن يحدث بصورة سريعة. أشارت دراسة أجراها كلٌّ من عالم الأحياء المكسيكي
أنطونيو لازكانو وستانلي ميلر إلى أن النظم المتناسخة ذاتيٍّا القادرة على التطور الدارويني
يمكن أن تنشأ في أقل من مليون عام، 5 وربما تطورت البكتيريا الزرقاء البدائية بمعدل
تضاعف جيني يبلغ واحدًا لكل ألف عام. يعني ذلك أن الانتقال من الحساء البدائي إلى
الجراثيم قد يستغرق أقل من ١٠ ملايين عام.
ما من نظرية واحدة مقبولة تفسر كيف بدأت الحياة. انتهجت بعض المجموعات
منهجًا تنازليٍّا على سبيل — « معهد أبحاث الجينوم » — كتلك التي يقودها كريج فينتر في
التجربة؛ إذ تجري هندسة الخلايا بدائية النوى لتحوي عددًا أقل وأقل من الجينات،
حتى الوصول إلى الحد الأدنى من متطلبات الحياة. 6 تستخدم مجموعات أخرى — كتلك
التي يقودها جاك زوستاك بجامعة هارفارد — منهجًا تصاعديٍّا؛ بحيث تحاول تركيب
خلايا بدائية من مكونات أبسط.
في الانتقال من انعدام الحياة إلى الحياة، يبدو أن أصعب خطوة هي تحويل الوحدات
البنائية العضوية البسيطة إلى مركبات كيميائية (بوليمرات) ثم إلى بنى معقدة تتفاعل
على نحو متسق كي تشكل خلية بدائية. كمثال على المشكلات التي قوبلت في هذا البحث،
يعد الماء مادة مذيبة مفيدة؛ إذ يعمل على إذابة ونقل المواد الكيميائية التي تنفذ العديد
من الوظائف البيولوجية. لكن الماء يعمل أيضًا على تفتيت البوليمرات بدلًا من بنائها،
وهو ما يعيق تكوين البنى الأعقد. وثمة مسألة أخرى دائمة وهي أن الخلايا الحديثة
تتطلب العمل التعاوني للبروتينات والأحماض النووية، ولا يمكنها أن تعمل دون أي
منهما. كيف نعلم إذن أيٍّا منهما جاء أولًا؟
يعتقد الكثير من علماء الأحياء أن جزيء الحمض الريبي النووي (الرنا) المرن
والناقل للمعلومات سبق الحمضالنووي (الدنا) في الوجود. نتيجة لذلك أجري بحث على
نسيج الحياة
المقصود به الوقت الافتراضي ؛« عالم الحمضالريبي النووي » ما يُطلق عليه اسم فرضية
السابق على تكوُّن الخلايا الأولى حين عملت الخيوط القصيرة للحمضالريبي النووي (أو
حتى لحمضذي صلة أكثر بدائية) على تحفيز عملية تناسخها، فالنمو يمكن أن يحدث
في الطمي أو أسطح معدن البيريت أو ضمن كريات ميكروية دهنية تتشكل تلقائيٍّا.
أظهرت الأبحاث أن الانتخاب الدارويني يعمل في البنى ذاتية التحفيز؛ بهدف التفوق على
الجزيئات الأقل فائدة. فكِّر فيها وكأنها آلات مصنوعة من مكعبات الليجو وقادرة على
أن تضيف إلى نفسها، ثم تتنافس الآلات الناتجة في حلبة واحدة ولا يظل منها على قيد
الحياة سوى أكثرها كفاءة أو قوة.
أم « خيالية » الوقت وحده هو ما سيخبرنا هل قصة عالم الحمض الريبي النووي
أنها سيناريو مقنع عن الكيفية التي بدأت بها الحياة؟ في تلك الأثناء ثمة أفكار أخرى
للعالم جونتر فاخترشاوسر تذهب « عالم الحديد والكبريت » جديدة مطروحة؛ ففرضية
إلى أن الأيض يسبق الوراثة في الوجود. الفكرة الأساسية في نموذجه هي أن التعقيد
الكيميائي الحيوي لا يتزايد في المحيطات المفتوحة، وإنما في الشقوق الحرارية المائية. هل
تريد أن تعرف وصفة للحياة؟ اغْلِ الماء، قلِّب فيه كبريتيد الحديد، أضف غاز أول أكسيد
الكربون وكبريتيد الهيدروجين، وانتظر حتى تتكون البروتينات والأحماضالأمينية.
حظي نموذجه حديثًا بقوة دافعة مصدرها الباحثون الذين يرون أن الخلايا الأولى
لم تكن حية، وإنما كانت خلايا غير عضوية مكونة من كبريتيد الحديد الذي تشكَّل
في الظلام الدامس لقاع المحيطات، فالتجويفات الصغيرة قرب الشقوق الحرارية المائية
يمكن أن تعمل كحاويات للتفاعلات الكيميائية، بحيث تركز المكونات لكن مع تدفق
ثابت للسائل الحراري المائي من خلالها. بالإضافة إلى ذلك توصَّل كلٌّ من روبرت هازين،
عالم الجيولوجيا بمؤسسة كارنيجي، وديفيد ديمر، الكيميائي بجامعة كاليفورنيا بسانتا
كروز، إلى أنه عند تعريض محلول البيروفات المائي لظروف مماثلة لتلك بالقرب من
أحد الشقوق الحرارية المائية يمكن لحويصلات مشابهة للخلايا أن تتشكل تلقائيٍّا
2). والبيروفات مركَّب مهم في الكيمياء الحيوية؛ إذ يوجد عند تقاطع شبكة - (الشكل 5
آخر أسلافنا » من المسارات الأيضية. ربما كانت الكائنات المتصاعدة من الفتحات البركانية
وهذا الغشاء مكَّن هذه الخلايا البدائية من أن تترك كهوفها. ،« المشتركين
نهاية كل شيء
الحياة على الحافة
تخيل أنك تقفز في حمام سباحة بارد لطيف في أحد أيام الصيف الدافئة، بعد ذلك تخيل
أن هذا الحمام ممتلئ بماء يقترب من درجة الغليان أو يزيد بالكاد على درجة التجميد.
الآن تخيل أن الحمام كان ممتلئًا بالخل أو غاز الأمونيا المخصص للاستخدام المنزلي أو
أحد منظفات مصارف المياه أو حمضالبطارية. في كل الحالات عدا الحالة الأولى ستكون
في مأزق في غضون ثوانٍ، وستلقى حتفك بعد وقت قصير. لكن هناك كائنات دقيقة لا
يمكنها فحسب أن تتحمل كل ظرف من هذه الظروف، وإنما يمكنها أيضًا أن تنمو
،« كائنات البيئات القاسية » بازدهار فيها. يُطلق على هذه الكائنات متناهية الصغر اسم
وقد تحدت هذه الكائنات افتراضاتنا بشأن الظروف التي يمكن للكائنات الحية أن تعيش
فيها على سطح هذا الكوكب.
يتسم كريس ماكاي بأنه شخص ودود واجتماعي، لكنه كل عام يغامر إلى أقصى
درجة ممكنة بعيدًا عن أي بشر من أجل البحث عن الحياة في أبعد الأماكن المحتمل
وجود حياة فيها، وملاذه المفضل كل من سيبيريا وصحراء أتاكاما في شيلي والأودية
المرتفعة في القطب الجنوبي. هذا العالِم القوي البنية المتخصص في علم الأحياء الفلكي
يبحث بعناد عن الحياة في الأماكن الباردة والقاحلة؛ لأنه يريد أن يجد صورًا مناظِرةً
للمريخ على الأرض، فهو يريد أن يعرف ما تخبرنا به حدود الحياة على الأرضعن أفضل
استراتيجيات العثور على أشكال الحياة على الكوكب الأحمر.
ينطلق الفريق الذي يعمل مع ماكاي سنويٍّا إلى مدينة أنتوفاجاستا الساحلية شمال
شيلي ويقودون سيارتهم لساعات عدة وصولًا إلى سهل مرتفع يحظى بحماية مزدوجة
من المطر؛ إذ تحميه الجبال الساحلية الواقعة غربًا والقمم البركانية لجبال الأنديز شرقًا.
وبعد مرورهم بقرية يانجاي المهجورة يبدو المشهد قاحلًا تمامًا، وأشعة الشمس تلفح
الصخور الخشنة والأهوار الجافة. ثمة أماكن لم يُسجَّل بها أي سقوط للأمطار قط، ومع
ذلك، لو نظرت عن كثب فستجد حياة؛ بقعًا من الأشنة ومناطق متفرقة تكسوها نباتات
الصحراء، بل توجد حتى حشرات صغيرة تعدو مسرعة في الرمال. لكن بالمثابرة الكبيرة،
في أكثر أجزاء صحراء » : توصل ماكاي إلى عدة أماكن قاحلة بحق. وعن هذا يعلق قائلًا
هناك بدلًا من أن تهبط على كوكب « فايكنج » أتاكاما جفافًا وجدنا أنه لو هبطت مركبة
المريخ وأجرت التجارب نفسها بالضبط لكان البحث قد توقف
شاهد ايضا
-
يرسل نيك بوستروم رسالةً مختلطةً مضبوطة بدقة. إن الاحترام الذي يحظى به كفيلسوف تحليلي لا غبار عليه؛ لذا يأخذ جمهوره ما يقوله بجدية شديد...
-
اكتشاف المجرات منذ قرنين ونصف القرن، قبل أن يبني الفلكي الإنجليزي سير ويليام هيرشل أول تلسكوب كبير عملي، كان الكون المعروف يتألف من لا...
-
قيل له إنهم ماتوا وهم يضحكون. وضع فينسنت زيجاس هذه الحقيقة المستبعدة في اعتباره وهو يكتب في دفتر يومياته تحت ضوء المصباح المتقطع ويبقي ...
-
سالي باليوناس هي الطبيبة المختصة بمتابعة حالة الشمس. هي تعلم أنه حين المغناطيسي « التنفس » تعطس الشمس تعتل الأرض، وهي تقيس نبض الضوء و ...
-
لمجرة درب التبانة مليارات من الحكايات، وليس منها ما هو قليل الشأن كي يُغفل. فكِّر في التالي: حكاية ذرة كربون؛ فبين مليارات النجوم والكو...
-
ليس في هذه الصخرة ما يغري بالنظر إليها؛ فهي تكوين رسوبي حُبيبي الملمس ذو لون رمادي باهت، ولا تزيد في حجمها عن ثمرة البطاطس. هي واحدة من...
-
دولة أوروبية كُبْرَى تغزو دولة مجاورة ذات سيادة، وتستولي عليها، وتقصف مواطنيها بالقنابل، وتقتحمها بدباباتها دون رادع. سفينة حربية تابع...
-
كوكب الأرض كوكب غريب غير مألوف. منطقة الأركان الأربعة بولاية نيومكسيكو مثلًا هي مستنقع يقع على حافة بحر ضحل يمتد جنوبًا عبر ولاية تكساس...
-
تفتيت الدول العربية خلال عشر سنوات الطائفية والعرقية والأقليات وقود الاستعمار الجديد تقسيم وظيفي يبقى على هياكل الدول ويفرض النفوذ الاج...





