زلزال العراق يضرب الديمقراطية وحقوق الإنسان فى العالم
الزيارات:
الزيارات:
Mahmoud | 2:19:00 AM |
المؤامرة
• تراجع العسكريين وتق د م كتيبة الإعلام الأمريكى
وتوابعهم
• استكمال خطة السيطرة على المنطقة العربية
• الكارتيل الاقتصادي الأمريكى يغزو الوطن العربى
بعد سقوط بغداد بدا أن العسكريين فى المعسكر
الأمريكى الرأسمالى الصهيونى الذي يرفع بالباطل شعار
المسيحية قد تراجعوا قلي ً لا عن دائر ة الضوء ليتركوا المجال
للسياسيين والاقتصاديين والإعلاميين لاستكمال الخطة
الموضوعة ضد العالم أجمع.
وقد صدق ما توقعناه فى تحليلاتنا السابقة من أ ن
هناك خطة بريطانية بدأت بصفقة تسليم بغداد عبر وساطة
روسية بلا قتال " صرح مصدر روسى رفيع المستوى يوم ٧
مايو ٢٠٠٣ م، بأن تسليم بغداد تم فى صفقة أمريكية مع
صدام حسين شخصي ا "ً وتقضى هذه الخطة فى المرحلة
القادمة بإسدال ستار التعتيم على العراق لتترك فريسة
لمخططات أمريكية بريطانية محكمة لنهب ثروات العراق من
ناحية وإثارة الطائفية والمذهبية الداخلية تمهيدًا لتقسيمها بعد
عام من الآن الى ثلاث دول وربما أرب ع "راجع خطة نشر
قوات الفصل المتعددة الجنسية وجميعهم من الدول المتحالفة
مع أمريكا وبريطانيا فى الحر ب " وكانت تصريحات رامسفيلد
وزير الدفاع الأمريكى النافية لتقسيم بغداد إبان زيارته
مؤخرًا للمنطقة بمثابة تأكيد لدينا على صدق ما توقعن اه لأن
نفى رامسفيلد للتقسيم لم نره إلا فى وسائل الإعلام العربية
للاستهلاك المحلى، وصرح ذات الوزير بآراء عكسية
لوسائل الإعلام الأمريكية كما رأينا اليوس في المتحدث باسم
الأكراد فى كل تصريحاته يؤكد أنه لا مفر من إقامة دولة
الأكراد حلفاء الأمريكيين الذين استقبل و ا الاحتلال بالورود
والهتافات.. كما أن خارطة أعمار العراق التى وزعت على
الشركات الأمريكية ومن تعاقدت معهم من الباطن من
الشركات الأوروبية الأخرى تضم أربع مناطق واضحة
المعالم تنقسم إليها أرض العرا ق .. كما أن تركيا وسوريا
وإيران لا تخفيان رفضهما الواضح لتقسيم العراق وترفض
تركيا إقامة دولة كردية وكذا سوريا ( راجع لفاءات الأسد
جول ).
ونظر مجلس الأمن مشروع القرار الأمريكى
البريطانى المقترح لرفع العقوبات على العراق ووافق عليه
كما هو لتتجسد الحقائق المرة فى:
١- خروج أمريكا وبريطانيا من المأزق الدبلوماسى
الفرنسى الذي طر ح تعليق العقوبا ت الدولية على
العراق وليس رفعها عندما قدمت بريطانيا المشروع
لفترة زمنية لا تتجاوز العام وهى فترة نعتقد أن فرنسا
وألمانيا وروسيا ومعظم أوروبا تقبل بها لتجربة
الطرف الأمريكى ومدى جديته فى اتفاقاته السرية
معهم أثناء أزمته الخطيرة فى حرب العراق ف ى
منتصف فترة الحرب والتى أشرنا إليها من قب ل "راجع
تحليل صفقة سقوط بغداد".
٢- فرض الأمر الواقع وتسمية الموقف الح الى باسمه
الحقيقى فى فرض سلطتى الاحتلال الأمريكية
البريطانية على العراق مع إقرار واضح من الدولتين
بضم حلفاء آخرين الى سلطة الاحتلال مستقب ً لا وهو
ما يحفظ ماء الوجه لرئيس استراليا ورؤساء إيطاليا
وكندا وأسبانيا ويفتح الباب على مصراعيه لأوروبا
لتحلم بأنها لن تحرم من الوليمة العراقية.
٣- أنشاء " صندوق مساعدة العرا ق " وهو أشبه بالحصالة
التى توضع فيها كل الأموال التى ستخرج من العراق
بصفة رسمية وليس بالنهب وال م صادرة والطرق
الخلفية التى نراها ولا يحاسبهم احد !! والصندوق
تديره هيئة استشاري ة " لاحظ كلمة استشاري ة " من
مسئولين بالأمم المتحدة وصندوق النقد والبنك الدوليين
ومن سيصرخ فى وجه أمريكا من جهات أخرى تريد
حصتها وترفع الهيئة توصياتها لإنفاق حصيلة
الصندوق أما من يديره ويأخذ القرارات فيه فهم ا
بريطانيا وأمريكا فقط بوصفهما سلطة الاحت لا ل
الحاكمة ولم نرى دورا للعراقيين ف ى الموضوع أو
لجامعة الدول العربية أو لأية مؤسسة اقتصادية عربية
أو إسلامية وكأن الأمر لا يعنى سوى بريطانيا
وأمريكا.. بل إن القرار الأمريكى البريطانى أم ام
مجلس الأمن وضع للحكومة المؤقتة التى جاء بها
المحتلون ( احمد الجلبى والمجلس الانتقالى
والمعارضة فى الخار ج ) دورا تافهًا هو مجر د "
التشاور" مع سلطة الاحتلال فى أسلوب الإنفاق.
٤- الأمم المتحدة هنا مجرد جمعية أهلية مهمتها توزيع
المساعدات الإنسانية وعودة اللاج ئين وتحقيق حقوق
الإنسان والإصلاحات التشريعية والقضائية وإعادة
تشكيل قوة شرطية محلية ويقوم بهذه المهام منسق
خاص يعينه كوفى عنان يتعاون مع السلطات
الأمريكية والبريطانية " المنسق بلا صلاحيات أو
أدوات تنفيذية " ونتصور أنه لتجميل الصورة فقط.
٥- والغريب أن القرار ا لأ مريكى البريطانى يح مل النظام
العراقى السابق كل المسئولية عن أية جرائم ضد
الإنسانية بالعراق وهو ما يعنى أن تفلت سلطة
الاحتلال " أمريكا وبريطانيا " من أية مسئولية جنائية
قد تفرض نفسها إذا ما فتح ملف التجاوزات فى عهد
صدام حسين وظهر تورط أمريكا وبريطانيا وع د د من
دول أوروبا فى مده بالسلاح والخبرات للعصف
بشعبه كما إنها لم تحدد أية مسئوليات على نفسها تجاه
الجرائم اللا إنسانية التى تستوجب عقابًا دوليًا وجنائيا
والتى يرتكبها جنود وضباط جيش الاحتلال الأمريكى
والبريطاني طوال فترة الاحتلال ما بعدا غزو العراق
ومنها" تدمير منشآت مدني ة " ونهب أموال وآثار
وتدمير مرافق مدنية بشكل متعمد أثناء الحرب، وقتل
المدنيين، واستخدام أسلحة محرمة دوليًا ممثلة فى
القنابل العنقودية والقنابل الضخمة.
تمرير الأزمة وإعطاء الفرصة
ومع استمرار زلزال العراق وآثاره المتتابعة على
الساحتين الدولية والعربية نجد أن التعتيم الاعلامى على ما
يجرى فى العراق قد نشطت فعالياته أسرع مما توقعنا فمن
ناحية يبذل الإعلام الغربى جهودًا ضخمة لتصوير فيرو س "
سارس" الذي قتل ما دون الألف حتى الآن من المصابين به
وكأنه وباء عالمى على الرغم من محدودية تأثيره وتأكيدات
من خبراء أمريكيين ومصريين وألمان على أنهم وجدوا له
الترياق..
وقصة " سارس" لعبة استخباراتية للفت الانتباه بعيدًا
عن صدمة العراق فى الوجدان الإنسان ى .. وتشير التقارير
الى أنه فيروس م َ خلق تحمل ه " بعوض ة " أُلقيت بطريقة
غامضة بالقرب من هونج كونج فى ذات اليوم الذي أعلنت
فيه وسائل الإعلام الأمريكية عن إلقاء كوريا الشمالية
لصاروخ على هونج كونج فى يوم ٢ ابريل ٢٠٠٣ م،
وكانت الحرب فى العراق على أشدها، ونعتقد أن كوريا
الشمالية ليست لها علاقة بهذا الفيروس وإنما وضعته الخبرة
البيولوجية الغربية فى هذه المنطقة بالذات لإسقاط ع دة
عصافير بحجر واحد..
فمن ناحية ارتبك الصينيون أمام المرض الغامض
وظهر الأمريكيون فى صورة المنقذ لهم من المرض كما
وجدت وسائل الإعلام قصة لجذب الأنظار بعيدًا عن العراق
وأيضا لتهديد كوريا الشمالي ة .. ودليلنا على ذلك أن خدعة
تحويل " سارس " الى وباء عالمى لم تنطل على الكنديين
الذين تعاملوا بقسوة مع منظمة الصحة العالمية والدوائر
الغربية عندما وضعوا كندا على قائمة الدول المصابة
بالفيروس، كما أن أوروبا كلها لا تهتم بالموضوع وتتعامل
معه على إنه ليس موجودًا لأنهم يدركون أنه لا يمثل خطرًا
كما أن الصينيين أنفسهم لم ي تعاملوا مع الفيروس بالحسم
المعروف عنهم فى حالات مماثلة والعقلية الصينية لا يمكن
أن تكون عاجزة عن محاصرة مرض أو أن تتركه ينتقل من
جزء لآخر بهذه السهولة خاصة وأن تأثيراته الاقتصادي ة . كما
تروج الدعايات الأمريكي ة . تؤدى الى خسائر بمليارات
الدولارات يوميًا للصين.
ونتصور أن الدول العربية وقبلها الدول الأقوى فى
العالم قد قررت إعطاء الفرصة للأمريكيين ليروا ما سيفعلون
فى العراق ولكل منهم طريقته فى مواجهة الأحداث المقبلة
وفق التحركات التالية:
١- قررت ورسيا وفرنسا وبلجيكا وبالتأكيد بموافقة ودعم
من ألمانيا تشكيل قوة انتشا ر سريع وهى قوة عسكرية
متنامية لم يعلن عن أسلوب عملها أو شكل علاقاتها
بحلف شمال الأطلنط ى .. كما أعلنت روسيا وفرنسا
وعدد من دول أوروبا خلال المدة التى تلت احتلال
العراق عن إعادة النظر فى أسلوب التسلح الذي عليه
قواتها .. وهو ما يعنى الاستعداد للأيام القادمة بأ د وات
أخرى الى جانب التضاغط السياسى والضربات
الاقتصادية الموجعة المتبادلة بين أوروبا وأمريكا فى
الأسواق الأوروبية والأمريكية والعالمية.
٢- على الرغم من الرحلات المكوكية للقيادات العربية
بين عواصم العرب وأمريكا وروسيا واللقاء ات
البريطانية الساخنة يوميًا مع دول الخليج، فإن الدول
العربية تتحرك بأسلوب فردى والبعض يبحث عن
العمل فى الظل انتظارًا للنتائج وآخرون يسعون
للتهدئة وكسب الوقت حتى تمر الأزمة، وحده القذافى
طلب من السودان إعادة تفعيل الاتحاد الثلاثى بين
مصر وليبيا والسودان ولا يبدو من الأطراف الأخرى
حماسًا لمطلبه.
٣- بعد سقوط بغداد ما زالت الجامعة العربية لا تقوى
على عقد الاجتماع الذي اقترحته ليناقش الأوضاع
بالعراق.. وفقط.. وأمينها العام عمرو موسى يسعى
الى تأكيد دوره الفاعل وسط حصار خليجى متزايد
ولم تجد ورقته لتطوير ميثاق الجامعة العربية
مؤيدين. وكانت دعوة وزير خ ارجية العراق المحت ل
وحضوره مراقبًا لاجتماعات وزراء الخارجية العرب
مهزلة بكل المقاييس.
٤- يبدو أن السياسيين العرب – معظمهم- يطبق نظرية
الظل التى ابتدعها هنرى كيسنج ر وزير الخارجية
الامريكى الأسبق وتدرب عليها معظم الدبلوماسيين
العرب فى المدرسة الأمريكية و هى تقضى بأن الدولة
الضعيفة يجب أن تبحث عن ظل تعيش فيه وتمارس
سياستها وتترك الساحة للدول ذات الشمس الساطعة
لتفعل ما تريد، فيما عدا الجزائر التى استشعرت
مبكرًا أن مأساة العراق موجهة لكل الأمة العربية
حيث وضع الجزائريون نصب أعينهم أنهم مستهدفون
بالتقسيم فى الفترة ال قادمة بعد أن أثارت قوى أمريكية
وأوروبية دوافع البربر لإنشاء دولة لهم فى الأ ر اضى
الجنوبية من موريتانيا والمغرب والجزائر وربما أعلن
بدء تنفيذ المشروع التقسيمى خلال مطلع عام ٢٠٠٤
(راجع أنشطة البربر فى أمريكا وأوروبا عامى
(٢٠٠٢ ،٢٠٠١
ولكن ماذا عن الجانب الأم ر يكى؟ هل اكتفى
بالعراق؟ هل سيتوقف قلي ً لا قبل شن حرب جديدة؟ وما هى
خطوته القادمة ؟
نرى أن القوة الأمريكية المتضخمة أمام سهولة
السيطرة على العراق وتغاضى أوروبا والعرب عن مأساة
احتلال العراق وانتظار العالم شرقا وغرباً لتقييم الأداء
الأمريكى فى المرحلة القادمة قد فتح شهية الأمريكيين
للاندفاع فى كل الطرق دفعة واحدة لكسب الأرض وتحقيق
الهيمنة بأشكالها المتعدد ة. ففى الوقت الذي هدأ فيه تأثير
العسكريين داخل مؤسسة صنع القرار الأمريكى وقبولهم
بمشاركة كل الاتجاهات والآراء فى الخطوات القادمة
للسياسة الأمريكية فى العال م " أعلن وولفويتز نائب وزير
الدفاع الأمريكى أن اليمين الأمريكى الحاكم وحده لن ينفرد
بصياغة مستقبل العراق والمنطق ة " ونجد نشاطًا واضحًا
للدبلوماسية الأمريكية والإعلام الأمريكى بوصفهما أداتين
رئيسيتين فى تحقيق الهيمنة السياسية والثقافية على
العالم..كما برز دور الاقتصاديين وفى مقدمته م " كارتيل "
البترول والمؤسسات المالية الأمريكي ة " صندوق النقد والبنك
الدوليين " فى صياغة مشروعات محددة الملامح لإدارة
المنطقة العربية والشرق الأوس ط الكبير " وليس العراق وحده
" فى المستقبل المنظو ر .. وإذا كان الرئيس بوش فى أول
خطاب له بعد سقوط بغداد قد أعلن صراح ة " أن أمريكا
تستجيب لطموحات الشعوب العربية فى الديمقراطي ة " فإن
الرئيس الأمريكى بعد ما لا يزيد عن ٣٢ يومًا من خطابه
الأول قال " أمام الدول العربية فرصة لإنشاء منطقة تجارية
حرة " وأكد كولن باول وزير الخارجية الأمريكى ذات
المعنى فى زياراته المتتالية للمنطقة بل أنه دعى الدول التى
تعلن أمريكا العداء ضده ا " ليبيا والسودان " الى المشاركة
فى هذه المنطقة الحرة.
أمريكا إذن تسعى لتوحيد العرب اقتصادي ا! وفقا
للمفهوم الأمريكى الصهيون ى " أعطونا مواردكم الاقتصادية
والمواد الخام وأرضكم لتكون س و قا ونحن نديرها لكم وخذوا
سلعًا وعيشوا كما نريد لكم وإلا فإن المدفع والبار ج ة والجندي
على الأبواب "
وكما هى العادة قام السياسيون بتحويل المشروع الى
واقع عملى وأخرجوا من العلب السيناريو القديم الذي سوق
له شيمون بيريز وزير الخارجية الصهيونى ا لا سبق طوال
النصف الثانى من التسعي نيات فى القرن الماض ى " مشروع
الشراكة الشرق أوسطي ة "، وكان يجب أن يعود بيريز الى
الأضواء فاستقال متسناع وتولى بيريز حزب العمل ونتصور
أنه سيعلن قريبا عن انضمامه الى شارون فى حكومته أو
تندحر حكومة شارون وتخرج إلينا حكومة ائتلافية جديدة
لتقود إسرائيل المشروع الاقتصادى الامريكى للشرق أوسطية
أو يخرج علينا إيزنار رئيس وزراء أسبانيا بالشرق أوسطية
من عنده ليقودها بنفسه بعد أن أوشك على الإحالة للتقاع د
( يتوقع سقوطه فى الانتخابات القادمة ) ليكون هو الواجهة
الإقليمية للمشروع الذي ينفذه ويديره الأمري ك يون خاصة وأن
معاهدات برشلونة هى الأساس النظرى والدبلوماسى المتاح
للشرق أوسطية حتى الان.
ويبرز هنا أداء عدد من المؤسسات السياسية
الأمريكية فى تهيئة المناخ العالمى لل ه يمنة الأمريكية المفردة
ويتمثل ذلك فى:
١) تنمية برنامج الإصلاح العربى الذي تشرف عليه )
اليزابيث تشيني ( ابنة نائب الرئيس الأمريكى والتى
زارت عدة دول عربية قبل فى عام ٢٠٠٢ ) ويسعى
البرنامج الذي يستهدف تنشيط دور المرأة العربية
وتدريب المرأة على الممارسة السياسية وإدارة
الانتخابات والترشيح وإدارة الحملات الدعائية وكانت
أهم أنشطة البرنامج فى أكتوبر ٢٠٠٢ حيث دعيت
٥٠ سيدة عربية الى وا ش نطن للمشاركة فى دورة
تدريبية والالتقاء بوزير الخارجية كولن با و ل يوم
٢٠٠٢ ) وقد ضم الوفد آنذاك أربع سيدات من /١١/٦
الجزائر، وخمسة من مصر، أدرنية، خمس لبنانيات،
خمس مغربيات، ثلاث سوريات، أربع فلسطينيات،
أربع يمنيات، ثلاث تونسيات واثنتى عشرة سيدة وفتاة
من الخليج، والبرنامج الذي أعيد تنشيطه فى بعض
وليس كل الدول العربي ة يهدف الى تحسين الصورة
الأمريكية وإبراز الجهود فى إقرار دور الديمقراطية
بالمنطقة.
٢) عقد عدد من الاتفاقيات التجارية (توريد سلع )
استهلاكية) بين شركات أمريكية وعربية لتوري د سلع
الى العراق لسد حاجة القوات الأمريكية للسلع
الغذائية وتمويل مشروع توفير المواد الغذائية
للعراقيين فى المرحلة القادمة. ويتم إبرام العقود
بصفة مباشرة بين المنتجين والمستوردي ن العرب م ع
الحكوميين الأمريكيين وترفض الشركات الأمريكية
تدخل الحكومات العربية ف ى الصفقات بأية صورة
لخلق علاقة مباشرة بين الأمريكيين والبريطانيين
ورجال الأعمال العرب ( راجع توريد عصائر وسلع
غذائية للقوات الأمريكية والبريطانية أثناء غزو
العراق من مصانع بالإسكندرية مؤخرًا ).
٣) تلعب دوائر أمريكية لعبة التحفيز لحلفاء الأمس ومن )
يساندونهم من قوى سياسية داخل كل دولة على
أرضية أن يقدموا مزيدا من النشاط لاكتساب ثقة
الأمريكيين من دون وعود أو اتفاقات واضحة فى
المستقبل. (راجع طلبات أمريكا للدول العربية بإنشاء
مجالس حقوق إنسان وتعديل مناهج التعليم وغيرها)
٤) نشطت دوائر أمريكية معروفة بانتمائها الى )
فى التحاور مع بعض C.I.A الاستخبارات الأمريكية
القوى المعارضة فى عدد من الدول العربية ووعدوهم
بالمشاركة فى السلطة التى تحكم بلادهم فى المرحلة
القادمة وبصفة خاصة مع بعض التيارات الإسلامية
التى تعاونت مع الأمريكيين فى حروبهم ضد
السوفييت فى أفغانستان، ولهم طموحات انتهازية
معروفة للقفز على السلطة فى أكثر من بلد عربى.
٥)إعادة فرز وتوظيف الأفراد والمؤسسات التى تبنت )
الأطروحات الأمريكية الليبرالية الد يموقراطية فى
المرحلة الماضية واختيار عدد منهم لممارسة دور
العميل المباشر بلا رتوش أو أقنعة للاعتماد عليهم
سياسيا داخل بلادهم فى المرحلة القادمة.
إعلام طروادة الخطير
وبالتوازي مع الخبراء الاقتصاديين والسياسيين فى
البيت الأبيض يبدو أن الإعلام الأمريكى قد بدأ يلعب دورا
قويا فى حركة أمريكا الساعية للهيمنة.
والمتتبع للمارسات الإعلامية الأمريكية ضد العرب
ودول أوروبا الرافضة للهيمن ة يكتشف أنه أمام إعادة
سيناريوهات قديمة استخدمت فى فترة الحرب الباردة بين
الغرب وما كان يسمى بالاتحاد السوفيتى ورصدتها الكاتبة
البريطانية فرانسيس سوندرز فى كتابها الهام ( الحرب
الباردة الثقافية ) الذي صدر قبل عدة أعوام.
والهدف الأساسى للإعلام الغرب ى كان و لا زال هو
إعادة تشكيل العقل العربى لكى يفكر ويرى الأمور بمنظور
محدد يجعل من الأمور المسلم بها أن تنتصر أمريكا ويفشل
غيرها بل ويقبل الانقياد تماما لتوجهات السياسة الأمريكية.
ويستخدم فى ذلك تكنيكات متنوعة تعمل فى إطار:
١) الانحياز الأعمى لمصالح وأفكار وتوجهات من )
يقود البيت الأبيض – وليس لصالح أمريك ا- فلا
أحد يجرؤ على نقد القيادة أو رفض توجهاتها أو
كشف ما لا يسمح بكشفه من أحداث وأفكار
وسياسات.
٢) نشر وترويج وتضخيم الأحداث والأخبار الكاذبة )
والمضللة ذات تأثير استراتجي بما يؤدى غلى
تضليل الرأى العام الأمريكى أولا ومن يأ خ ذ ثانيا
عنه وتوجيه الجميع الى رؤية محددة يشكلها
الإعلام ويفرضها ويدافع عنها ( راجع أهداف
مكتب التأثير الاستراتيجى التابع للبنتاجون وزارة
الدفاع الأمريكية بعد أحداث ١١ سبتمبر ).
٣) تخلى الصحفيون وملاك المؤسسات الإعلامية )
الأمريكية عن مبادئ الحرية الإعلامية وإ قرارهم
بتنفيذ توجيهات القيادة الأمريكية بل وال ع صف
بكل من يخالفهم فى الرأى من الصحفيين (ثم
فصل ٢٧ صحفيا بسبب الخلاف فى الرأى من
٩ مؤسسات أمريكية بعد ١١ سبتمبر وحتى
حرب العرا ق ) وممارسة أساليب التعتيم
الإعلامى وقلب الحقائق وخداع المشاهدين
بأسلوب مقصود يتنافى م ع القيم والمبادئ
الصحفية والإعلامية.
٤) يلعب الكتاب والصحفيون الأمريكيون دورا )
بارزا فى إدارة المعارك السياسية الخارجية
الأمريكية ( أمثال توماس فريدمان، رو ز انثال،
وليم سفير ) وقد سيطرت عليهم مع تولى
الرئيس بوش مقاليد السلطة حالة من الاستسلام
غير المفهومة والم ض ادة للحرية والديمقراطية
بقبول أشكال جديدة من الرقابة على الصحف
وقوانين تقييد حرية الرأى والتعبير التى تمارسها
وزارة الداخلية المستحدثة فى أمريكا ثم فى
سماحهم بظهور من يطلق عليه م " الجنود
الصحفيون " الذين نعى منهم الرئيس بوش ٣٠
صحفيا مؤخرا فى خطاب ديترويت الشهير فى "
نهاية أبريل ٢٠٠٣ " ولا نعرف كيف يكون
الصحفى جنديا أو العكس ؟ ! فالصحافة مهنة
مدنية طوال الزمن.
ونتصور أن الإعلام الأمريكى فى المرحلة القادمة
سوف ينشط نشاطا ضخما مع زيادة النشاط السياسى
والاقتصادى الأمريكى فى الشرق الأوسط وسوف يتمثل ذلك
فى:
١) إنشاء مؤسسات أو تقوية القائم من أدوات الخطاب )
السياسى المباشر الناطق بالعربية والذى يحمل الرؤية
وإذاعة" " Hi الأمريكية على غرار مجلة مرحبا"هاى
صوت أمريكا " وإذاعة" سوا " للشباب العربى وإذاع ة "
شباب المسلمين " النشطة فى جنوب شرق آسيا
وتمولها أمريكا وتديرها من ماليز يا. (لاحظ استخدام
الإسلام فى هذه المنطقة من العال م ) مع تنشيط دور
الصحفيين والمراسلين الأجانب فى مختلف بقاع العالم
لمد الوكالات الإخبارية الأمريكية بالأخبار والتحليلات
من منظور المصالح الأمريكية اعتمادا على أن وسائل
الإعلام العربية تحصل على ٨٠ % من أخبارها
وتحليلاتها من وكالات الأنباء الغربية بشكل عام
والأمريكية بصفة خاصة ( راجع إصدارات اتحاد
الصحفيين العرب حول تدفق المعلومات وحرية
الإعلام ).
٢) بعض الكتاب والصحفيين الذين يتبنون الرؤية )
الأمريكية ويدافعون عن المصالح الأمريكية و الذين
يبررون السياسات والتصرفات التى تقوم بها الإدارة
الأمريكية سوف يتم الدفع بهم الى مواقع قيادية
إعلامية مؤثرة على الخارطة الإعلامية العربية
ليمثلوا مع أخبار الوكالات ما يشب ه "حصان طراود ة "
فى الإعلام العربى لتمهيد الأرض ومحاصرة وتشويه
المعارضين للهيمنة الأمريكية، وإذا كانت المرحلة
الماضية قد شهدت صعود عدد كبير من دعاة التطبيع
فى كل وسائل الاعلام المصرية ومعظم الإعلام
العربى لمواقع القيادة فى الصحف والتليفزيوناعت
والمراكز البحثية فى معظم الدول العربية فإن المرحلة
القادمة سوف تشهد استبعادهم وتقديم من يدافع فق ط
عن المصالح الأمريكية وليس له ولاء مزدوج
المصالح ( حتى لو كان ولاؤهم لإسرائيل لان أمريكا
لاتقبل بالمنافسة الإعلامية أبدا ) اوالمشاركة على
المنطقة.
تغيير فى التوجهات الإنسانية
والخطير فى الأمر أن الثوابت الأمريكية الديمقراطي ة
التى نحترمها دائما والمساندة لحقوق الإنسان قد
تعرضت فى الفترة الأخيرة – بعد سقوط بغداد – الى هزة
عنيفة بعد أن خرج علينا هنرى ك يسنجر الخبير والأستاذ
المخضرم والمستشار الدائم لرؤساء أمريكا طوال ٣٠ عاما
فى مقال مؤخرا أصابنا بالدهشة حيث قال بالن ص " إننا
عندما طرحنا حقوق الإنسان وداف ع نا عنها بقوة فى مؤتمر
هلسنكي – ١٩٧٦ - كنا نفعل ذلك لمواجهة خطر الشيوعية
أما اليوم فالواقع يختل ف ".. ثم راح كيسنجر يعدد ميزات
ومثالية النموذج الديمقراطى الأمريكى وأهمية أن يكون هو
النموذج السائد فى العالم بل ويؤكد أن مفاهيم حقوق الإنسان
يجب أن يعاد النظر فيها.
ولو صدقنا أن هذا الكلام يصدر عن الأستاذ المؤثر
فى العقلية الأمريكية والأوروبية فإننا نتوقع أن يكون لكلامه
أساس واقعى ينبئ عن أن أمريكا سوف تغير من ثوابتها
السياسية والإعلامية بما سينعكس على رؤيتها للعالم
خارجها.
وإذا امتد بنا التأمل وراء هذه التصريحات العنصرية
البغيضة ومنها م ا صدر عن النائ ب " نيوت جرينيتش " وأثار
السود الأمريكيين ضده وأدت لاستقالته من موقع ه كزعيم
للأغلبية الجمهورية فى الكونجرس وتصريحات رامسفيلد فى
أعقاب استقالة خبراء الثقافة الثلاثة (المحترمين) من البيت
الأبيض بعد تدمير ونهب آثار العراق حيث اعتبرها أحداثا
بسيطة وسخر رامسفيلد من التراث الإنسانى والآثار وحق
الآخرين فى الحفاظ على ثقافتهم.
فإننا سنجد أنفسنا أمام تصورات أمريكية جديدة
ومشوهة لمفاهيم حقوق الإنسان وإذا ما استمر هذه التوجه
الذي أشعل فتيله كيسنجر ( ولا تقللوا من آراء هذا الرج ل )
فإننا سنجد أنفسنا فى بداية طريق خطير لنسف الشرعية
القانونية الدولية المستقرة طوال ٥٨ عاما وتحميها الأمم
المتحدة وربما يتحقق ما حذرنا منه فى دراسات سابقة من أن
الرؤية الأمريكية لله يمنة على العالم لا تستقيم مع وجود الأمم
المتحدة وحلف الاطلنطى وغيرها من المؤسس ات الدولية التى
تشارك الدول فيها ويرجع لها الجميع كمرجعية أساسية فى
العلاقات الدولية.
عناصر المقاومة قائمة
هل ليس لنا إلا وضع الأيدى على الخدود وندب
الحال وانتظار الرجال؟ أم أن المشروع الأمريكى للهيمنة
على العالم يحمل فى داخله الكثير من مبررات انهياره فى
المستقبل المنظور؟
نتصور أن عناصر المقاومة للمشروع الأمريكى قائمة
بالفعل وستزداد قوة فى المستقبل القريب وأهمها:
١) التصادم القادم بين المصالح الأمريكية والصهيونية فى )
المنطقة حيث جاء " المعلم " ليحكم بنفسه ما
تركه لتلميذه ليلعب به طوال ٥٥ عام ماضية
والمتناقضات بين أمريكا والكيان الصهيونى متعددة
وحادة وأخطرها الخلافات المادية ونتصور أن
الصهاينة سوف ينقسم و ن بقوة على أنفسهم تجاه
الوجود الأمريكى المسيطر فى المنطقة، البعض سوف
يحاول ركوب الموجة الأمريكية وآخرون سوف
يندفعون للتحالف مع أوروبا خشية الاندفاع الأمريك ى
الجامع والذى يدمر تحت قدميه الاقتصاد العالمى الذي
يسيطر على معظمه الصهاين ة وسوف يضارون بشدة
من جراء اشتعال التوتر فى المنطقة العربية والعالم
وما يترتب عليه من إحجام عن الانفا ق ..وقد بدأ أول
تصادم بين أمريكا وإسرائي ل فى أول مايو ٢٠٠٣ م،
حينما أوقف البنتاجو ن مشروع تحديث دبابة وصاروخ
صهيونيين وكان السبب المعلن أن أمريكا احتلت
العراق فلا داعى للتحديث..!!
٢) تراجع العسكريين فى الإدارة الأمريكية لصالح )
السياسيين وهو ما سيترتب عليه طول المدى الزمنى
المطلوب لتحقيق الأهداف الأمريكية ومع ضآلة
المكاسب- الاستثنائية وأزمة البطالة والضرائب
والصدمة المتتالية فى الثوابت السياسية ل د ى المواطن
الامريكى عن الديمقراطية وحقوق الإنسان سوف
يؤثر بالسلب على حالة الانفراد الجمهورى بالسلطة
فى أمريكا وربما جاءت الانتخابات التمهيدية للمجمع
الانتخابى التى بدأت فى سبتمبر بنتائج مؤثرة تقلب
الأوضاع رأسا على عقب.
٣) فضح الدعاوى الأمريكية البريطانية لغزو العراق )
وعدم وجود أسلحة دمار شامل عمليا على الأرض
سوف ينسف الكثير من مصداقية لغة الخطاب
الأمريكى السياسى والإعلامي بما سيخلق حالات من
المقاومة – غير المرئية – فى أوروبا وأمريكا والدول
العربية ومع سهو لة امتلاك الأسلحة بكل أنواعها
والانفجار المعرفى وسهولة التواصل بي ن شعوب
الأرض نتوقع حدوث إزعاج شديد للمحتل الأمريكى
البريطانى فى العراق وغيرها مما ينسف سياسة
الانتظار التى تمارسها معظم دول العالم والعرب بينهم
حاليا.
٤) اتساع دائرة العداء التى يسعى الأمريكيون إلى )
تنشيطها مع تناقضهم مع مفاه يم الديمقراطية وحقوق
الإنسان سوف تضيف وقودا على نار عدم الثقة
والتشكك فى القيادات من الأمريكيين والأوروبيين لدى
حلفاء أمريكا فى العالم وهو ما سيضر بصورة
مباشرة السيناريو الأمريكى للهيمنة الأحادية على
العالم.
٥) ورق اللعب الاساسى الذي تعتمد عليه السياسة )
الأمريكية فى قطاع الإعلام داخل أمريكا أو فى
المنطقة العربية مهدد بالحصار وانكشاف الدور وربما
الإقصاء من مواقعه المؤثرة وهو ما سيكلف الإدارة
الأمريكية جهدا ومالا ضخما لصناعة نجوم إعلامية
لقيادة الرأى العام الأمريكى أو العربى خاصة إن
محاولات شراء ولاء معظم الصحفيين المعارضي ين قد
باءت بالفشل فى أمريكا.
٦) دور الكنائس المسيحية فى الشرق وتأثيرها الكبير )
على الكنائس فى أوروبا وأمريكا ومعارضتها
للسياسات الاستعمارية يحرم الهيمنة الأمريكية
المفترضة من رداء التدين الزائف الذي يرفعه القادة
فى البيت الأبيض ولو تزايد تأثير ادوار البابا شنودة
والبابا بولس الثانى ورئيس مجلس الكنائس الإنجيلية
فى إبراز الآثار السلبية للهيمنة الأمريكية الأحادية
على العالم و الخطر الذى يهدد السلام الدولى فلابد
وان يُحدث هذا تغييرا جوهريا فى عوامل القوة
الأمريكية الحالية. نسأل الله السلام للعالم والبشرية.
وتوابعهم
• استكمال خطة السيطرة على المنطقة العربية
• الكارتيل الاقتصادي الأمريكى يغزو الوطن العربى
بعد سقوط بغداد بدا أن العسكريين فى المعسكر
الأمريكى الرأسمالى الصهيونى الذي يرفع بالباطل شعار
المسيحية قد تراجعوا قلي ً لا عن دائر ة الضوء ليتركوا المجال
للسياسيين والاقتصاديين والإعلاميين لاستكمال الخطة
الموضوعة ضد العالم أجمع.
وقد صدق ما توقعناه فى تحليلاتنا السابقة من أ ن
هناك خطة بريطانية بدأت بصفقة تسليم بغداد عبر وساطة
روسية بلا قتال " صرح مصدر روسى رفيع المستوى يوم ٧
مايو ٢٠٠٣ م، بأن تسليم بغداد تم فى صفقة أمريكية مع
صدام حسين شخصي ا "ً وتقضى هذه الخطة فى المرحلة
القادمة بإسدال ستار التعتيم على العراق لتترك فريسة
لمخططات أمريكية بريطانية محكمة لنهب ثروات العراق من
ناحية وإثارة الطائفية والمذهبية الداخلية تمهيدًا لتقسيمها بعد
عام من الآن الى ثلاث دول وربما أرب ع "راجع خطة نشر
قوات الفصل المتعددة الجنسية وجميعهم من الدول المتحالفة
مع أمريكا وبريطانيا فى الحر ب " وكانت تصريحات رامسفيلد
وزير الدفاع الأمريكى النافية لتقسيم بغداد إبان زيارته
مؤخرًا للمنطقة بمثابة تأكيد لدينا على صدق ما توقعن اه لأن
نفى رامسفيلد للتقسيم لم نره إلا فى وسائل الإعلام العربية
للاستهلاك المحلى، وصرح ذات الوزير بآراء عكسية
لوسائل الإعلام الأمريكية كما رأينا اليوس في المتحدث باسم
الأكراد فى كل تصريحاته يؤكد أنه لا مفر من إقامة دولة
الأكراد حلفاء الأمريكيين الذين استقبل و ا الاحتلال بالورود
والهتافات.. كما أن خارطة أعمار العراق التى وزعت على
الشركات الأمريكية ومن تعاقدت معهم من الباطن من
الشركات الأوروبية الأخرى تضم أربع مناطق واضحة
المعالم تنقسم إليها أرض العرا ق .. كما أن تركيا وسوريا
وإيران لا تخفيان رفضهما الواضح لتقسيم العراق وترفض
تركيا إقامة دولة كردية وكذا سوريا ( راجع لفاءات الأسد
جول ).
ونظر مجلس الأمن مشروع القرار الأمريكى
البريطانى المقترح لرفع العقوبات على العراق ووافق عليه
كما هو لتتجسد الحقائق المرة فى:
١- خروج أمريكا وبريطانيا من المأزق الدبلوماسى
الفرنسى الذي طر ح تعليق العقوبا ت الدولية على
العراق وليس رفعها عندما قدمت بريطانيا المشروع
لفترة زمنية لا تتجاوز العام وهى فترة نعتقد أن فرنسا
وألمانيا وروسيا ومعظم أوروبا تقبل بها لتجربة
الطرف الأمريكى ومدى جديته فى اتفاقاته السرية
معهم أثناء أزمته الخطيرة فى حرب العراق ف ى
منتصف فترة الحرب والتى أشرنا إليها من قب ل "راجع
تحليل صفقة سقوط بغداد".
٢- فرض الأمر الواقع وتسمية الموقف الح الى باسمه
الحقيقى فى فرض سلطتى الاحتلال الأمريكية
البريطانية على العراق مع إقرار واضح من الدولتين
بضم حلفاء آخرين الى سلطة الاحتلال مستقب ً لا وهو
ما يحفظ ماء الوجه لرئيس استراليا ورؤساء إيطاليا
وكندا وأسبانيا ويفتح الباب على مصراعيه لأوروبا
لتحلم بأنها لن تحرم من الوليمة العراقية.
٣- أنشاء " صندوق مساعدة العرا ق " وهو أشبه بالحصالة
التى توضع فيها كل الأموال التى ستخرج من العراق
بصفة رسمية وليس بالنهب وال م صادرة والطرق
الخلفية التى نراها ولا يحاسبهم احد !! والصندوق
تديره هيئة استشاري ة " لاحظ كلمة استشاري ة " من
مسئولين بالأمم المتحدة وصندوق النقد والبنك الدوليين
ومن سيصرخ فى وجه أمريكا من جهات أخرى تريد
حصتها وترفع الهيئة توصياتها لإنفاق حصيلة
الصندوق أما من يديره ويأخذ القرارات فيه فهم ا
بريطانيا وأمريكا فقط بوصفهما سلطة الاحت لا ل
الحاكمة ولم نرى دورا للعراقيين ف ى الموضوع أو
لجامعة الدول العربية أو لأية مؤسسة اقتصادية عربية
أو إسلامية وكأن الأمر لا يعنى سوى بريطانيا
وأمريكا.. بل إن القرار الأمريكى البريطانى أم ام
مجلس الأمن وضع للحكومة المؤقتة التى جاء بها
المحتلون ( احمد الجلبى والمجلس الانتقالى
والمعارضة فى الخار ج ) دورا تافهًا هو مجر د "
التشاور" مع سلطة الاحتلال فى أسلوب الإنفاق.
٤- الأمم المتحدة هنا مجرد جمعية أهلية مهمتها توزيع
المساعدات الإنسانية وعودة اللاج ئين وتحقيق حقوق
الإنسان والإصلاحات التشريعية والقضائية وإعادة
تشكيل قوة شرطية محلية ويقوم بهذه المهام منسق
خاص يعينه كوفى عنان يتعاون مع السلطات
الأمريكية والبريطانية " المنسق بلا صلاحيات أو
أدوات تنفيذية " ونتصور أنه لتجميل الصورة فقط.
٥- والغريب أن القرار ا لأ مريكى البريطانى يح مل النظام
العراقى السابق كل المسئولية عن أية جرائم ضد
الإنسانية بالعراق وهو ما يعنى أن تفلت سلطة
الاحتلال " أمريكا وبريطانيا " من أية مسئولية جنائية
قد تفرض نفسها إذا ما فتح ملف التجاوزات فى عهد
صدام حسين وظهر تورط أمريكا وبريطانيا وع د د من
دول أوروبا فى مده بالسلاح والخبرات للعصف
بشعبه كما إنها لم تحدد أية مسئوليات على نفسها تجاه
الجرائم اللا إنسانية التى تستوجب عقابًا دوليًا وجنائيا
والتى يرتكبها جنود وضباط جيش الاحتلال الأمريكى
والبريطاني طوال فترة الاحتلال ما بعدا غزو العراق
ومنها" تدمير منشآت مدني ة " ونهب أموال وآثار
وتدمير مرافق مدنية بشكل متعمد أثناء الحرب، وقتل
المدنيين، واستخدام أسلحة محرمة دوليًا ممثلة فى
القنابل العنقودية والقنابل الضخمة.
تمرير الأزمة وإعطاء الفرصة
ومع استمرار زلزال العراق وآثاره المتتابعة على
الساحتين الدولية والعربية نجد أن التعتيم الاعلامى على ما
يجرى فى العراق قد نشطت فعالياته أسرع مما توقعنا فمن
ناحية يبذل الإعلام الغربى جهودًا ضخمة لتصوير فيرو س "
سارس" الذي قتل ما دون الألف حتى الآن من المصابين به
وكأنه وباء عالمى على الرغم من محدودية تأثيره وتأكيدات
من خبراء أمريكيين ومصريين وألمان على أنهم وجدوا له
الترياق..
وقصة " سارس" لعبة استخباراتية للفت الانتباه بعيدًا
عن صدمة العراق فى الوجدان الإنسان ى .. وتشير التقارير
الى أنه فيروس م َ خلق تحمل ه " بعوض ة " أُلقيت بطريقة
غامضة بالقرب من هونج كونج فى ذات اليوم الذي أعلنت
فيه وسائل الإعلام الأمريكية عن إلقاء كوريا الشمالية
لصاروخ على هونج كونج فى يوم ٢ ابريل ٢٠٠٣ م،
وكانت الحرب فى العراق على أشدها، ونعتقد أن كوريا
الشمالية ليست لها علاقة بهذا الفيروس وإنما وضعته الخبرة
البيولوجية الغربية فى هذه المنطقة بالذات لإسقاط ع دة
عصافير بحجر واحد..
فمن ناحية ارتبك الصينيون أمام المرض الغامض
وظهر الأمريكيون فى صورة المنقذ لهم من المرض كما
وجدت وسائل الإعلام قصة لجذب الأنظار بعيدًا عن العراق
وأيضا لتهديد كوريا الشمالي ة .. ودليلنا على ذلك أن خدعة
تحويل " سارس " الى وباء عالمى لم تنطل على الكنديين
الذين تعاملوا بقسوة مع منظمة الصحة العالمية والدوائر
الغربية عندما وضعوا كندا على قائمة الدول المصابة
بالفيروس، كما أن أوروبا كلها لا تهتم بالموضوع وتتعامل
معه على إنه ليس موجودًا لأنهم يدركون أنه لا يمثل خطرًا
كما أن الصينيين أنفسهم لم ي تعاملوا مع الفيروس بالحسم
المعروف عنهم فى حالات مماثلة والعقلية الصينية لا يمكن
أن تكون عاجزة عن محاصرة مرض أو أن تتركه ينتقل من
جزء لآخر بهذه السهولة خاصة وأن تأثيراته الاقتصادي ة . كما
تروج الدعايات الأمريكي ة . تؤدى الى خسائر بمليارات
الدولارات يوميًا للصين.
ونتصور أن الدول العربية وقبلها الدول الأقوى فى
العالم قد قررت إعطاء الفرصة للأمريكيين ليروا ما سيفعلون
فى العراق ولكل منهم طريقته فى مواجهة الأحداث المقبلة
وفق التحركات التالية:
١- قررت ورسيا وفرنسا وبلجيكا وبالتأكيد بموافقة ودعم
من ألمانيا تشكيل قوة انتشا ر سريع وهى قوة عسكرية
متنامية لم يعلن عن أسلوب عملها أو شكل علاقاتها
بحلف شمال الأطلنط ى .. كما أعلنت روسيا وفرنسا
وعدد من دول أوروبا خلال المدة التى تلت احتلال
العراق عن إعادة النظر فى أسلوب التسلح الذي عليه
قواتها .. وهو ما يعنى الاستعداد للأيام القادمة بأ د وات
أخرى الى جانب التضاغط السياسى والضربات
الاقتصادية الموجعة المتبادلة بين أوروبا وأمريكا فى
الأسواق الأوروبية والأمريكية والعالمية.
٢- على الرغم من الرحلات المكوكية للقيادات العربية
بين عواصم العرب وأمريكا وروسيا واللقاء ات
البريطانية الساخنة يوميًا مع دول الخليج، فإن الدول
العربية تتحرك بأسلوب فردى والبعض يبحث عن
العمل فى الظل انتظارًا للنتائج وآخرون يسعون
للتهدئة وكسب الوقت حتى تمر الأزمة، وحده القذافى
طلب من السودان إعادة تفعيل الاتحاد الثلاثى بين
مصر وليبيا والسودان ولا يبدو من الأطراف الأخرى
حماسًا لمطلبه.
٣- بعد سقوط بغداد ما زالت الجامعة العربية لا تقوى
على عقد الاجتماع الذي اقترحته ليناقش الأوضاع
بالعراق.. وفقط.. وأمينها العام عمرو موسى يسعى
الى تأكيد دوره الفاعل وسط حصار خليجى متزايد
ولم تجد ورقته لتطوير ميثاق الجامعة العربية
مؤيدين. وكانت دعوة وزير خ ارجية العراق المحت ل
وحضوره مراقبًا لاجتماعات وزراء الخارجية العرب
مهزلة بكل المقاييس.
٤- يبدو أن السياسيين العرب – معظمهم- يطبق نظرية
الظل التى ابتدعها هنرى كيسنج ر وزير الخارجية
الامريكى الأسبق وتدرب عليها معظم الدبلوماسيين
العرب فى المدرسة الأمريكية و هى تقضى بأن الدولة
الضعيفة يجب أن تبحث عن ظل تعيش فيه وتمارس
سياستها وتترك الساحة للدول ذات الشمس الساطعة
لتفعل ما تريد، فيما عدا الجزائر التى استشعرت
مبكرًا أن مأساة العراق موجهة لكل الأمة العربية
حيث وضع الجزائريون نصب أعينهم أنهم مستهدفون
بالتقسيم فى الفترة ال قادمة بعد أن أثارت قوى أمريكية
وأوروبية دوافع البربر لإنشاء دولة لهم فى الأ ر اضى
الجنوبية من موريتانيا والمغرب والجزائر وربما أعلن
بدء تنفيذ المشروع التقسيمى خلال مطلع عام ٢٠٠٤
(راجع أنشطة البربر فى أمريكا وأوروبا عامى
(٢٠٠٢ ،٢٠٠١
ولكن ماذا عن الجانب الأم ر يكى؟ هل اكتفى
بالعراق؟ هل سيتوقف قلي ً لا قبل شن حرب جديدة؟ وما هى
خطوته القادمة ؟
نرى أن القوة الأمريكية المتضخمة أمام سهولة
السيطرة على العراق وتغاضى أوروبا والعرب عن مأساة
احتلال العراق وانتظار العالم شرقا وغرباً لتقييم الأداء
الأمريكى فى المرحلة القادمة قد فتح شهية الأمريكيين
للاندفاع فى كل الطرق دفعة واحدة لكسب الأرض وتحقيق
الهيمنة بأشكالها المتعدد ة. ففى الوقت الذي هدأ فيه تأثير
العسكريين داخل مؤسسة صنع القرار الأمريكى وقبولهم
بمشاركة كل الاتجاهات والآراء فى الخطوات القادمة
للسياسة الأمريكية فى العال م " أعلن وولفويتز نائب وزير
الدفاع الأمريكى أن اليمين الأمريكى الحاكم وحده لن ينفرد
بصياغة مستقبل العراق والمنطق ة " ونجد نشاطًا واضحًا
للدبلوماسية الأمريكية والإعلام الأمريكى بوصفهما أداتين
رئيسيتين فى تحقيق الهيمنة السياسية والثقافية على
العالم..كما برز دور الاقتصاديين وفى مقدمته م " كارتيل "
البترول والمؤسسات المالية الأمريكي ة " صندوق النقد والبنك
الدوليين " فى صياغة مشروعات محددة الملامح لإدارة
المنطقة العربية والشرق الأوس ط الكبير " وليس العراق وحده
" فى المستقبل المنظو ر .. وإذا كان الرئيس بوش فى أول
خطاب له بعد سقوط بغداد قد أعلن صراح ة " أن أمريكا
تستجيب لطموحات الشعوب العربية فى الديمقراطي ة " فإن
الرئيس الأمريكى بعد ما لا يزيد عن ٣٢ يومًا من خطابه
الأول قال " أمام الدول العربية فرصة لإنشاء منطقة تجارية
حرة " وأكد كولن باول وزير الخارجية الأمريكى ذات
المعنى فى زياراته المتتالية للمنطقة بل أنه دعى الدول التى
تعلن أمريكا العداء ضده ا " ليبيا والسودان " الى المشاركة
فى هذه المنطقة الحرة.
أمريكا إذن تسعى لتوحيد العرب اقتصادي ا! وفقا
للمفهوم الأمريكى الصهيون ى " أعطونا مواردكم الاقتصادية
والمواد الخام وأرضكم لتكون س و قا ونحن نديرها لكم وخذوا
سلعًا وعيشوا كما نريد لكم وإلا فإن المدفع والبار ج ة والجندي
على الأبواب "
وكما هى العادة قام السياسيون بتحويل المشروع الى
واقع عملى وأخرجوا من العلب السيناريو القديم الذي سوق
له شيمون بيريز وزير الخارجية الصهيونى ا لا سبق طوال
النصف الثانى من التسعي نيات فى القرن الماض ى " مشروع
الشراكة الشرق أوسطي ة "، وكان يجب أن يعود بيريز الى
الأضواء فاستقال متسناع وتولى بيريز حزب العمل ونتصور
أنه سيعلن قريبا عن انضمامه الى شارون فى حكومته أو
تندحر حكومة شارون وتخرج إلينا حكومة ائتلافية جديدة
لتقود إسرائيل المشروع الاقتصادى الامريكى للشرق أوسطية
أو يخرج علينا إيزنار رئيس وزراء أسبانيا بالشرق أوسطية
من عنده ليقودها بنفسه بعد أن أوشك على الإحالة للتقاع د
( يتوقع سقوطه فى الانتخابات القادمة ) ليكون هو الواجهة
الإقليمية للمشروع الذي ينفذه ويديره الأمري ك يون خاصة وأن
معاهدات برشلونة هى الأساس النظرى والدبلوماسى المتاح
للشرق أوسطية حتى الان.
ويبرز هنا أداء عدد من المؤسسات السياسية
الأمريكية فى تهيئة المناخ العالمى لل ه يمنة الأمريكية المفردة
ويتمثل ذلك فى:
١) تنمية برنامج الإصلاح العربى الذي تشرف عليه )
اليزابيث تشيني ( ابنة نائب الرئيس الأمريكى والتى
زارت عدة دول عربية قبل فى عام ٢٠٠٢ ) ويسعى
البرنامج الذي يستهدف تنشيط دور المرأة العربية
وتدريب المرأة على الممارسة السياسية وإدارة
الانتخابات والترشيح وإدارة الحملات الدعائية وكانت
أهم أنشطة البرنامج فى أكتوبر ٢٠٠٢ حيث دعيت
٥٠ سيدة عربية الى وا ش نطن للمشاركة فى دورة
تدريبية والالتقاء بوزير الخارجية كولن با و ل يوم
٢٠٠٢ ) وقد ضم الوفد آنذاك أربع سيدات من /١١/٦
الجزائر، وخمسة من مصر، أدرنية، خمس لبنانيات،
خمس مغربيات، ثلاث سوريات، أربع فلسطينيات،
أربع يمنيات، ثلاث تونسيات واثنتى عشرة سيدة وفتاة
من الخليج، والبرنامج الذي أعيد تنشيطه فى بعض
وليس كل الدول العربي ة يهدف الى تحسين الصورة
الأمريكية وإبراز الجهود فى إقرار دور الديمقراطية
بالمنطقة.
٢) عقد عدد من الاتفاقيات التجارية (توريد سلع )
استهلاكية) بين شركات أمريكية وعربية لتوري د سلع
الى العراق لسد حاجة القوات الأمريكية للسلع
الغذائية وتمويل مشروع توفير المواد الغذائية
للعراقيين فى المرحلة القادمة. ويتم إبرام العقود
بصفة مباشرة بين المنتجين والمستوردي ن العرب م ع
الحكوميين الأمريكيين وترفض الشركات الأمريكية
تدخل الحكومات العربية ف ى الصفقات بأية صورة
لخلق علاقة مباشرة بين الأمريكيين والبريطانيين
ورجال الأعمال العرب ( راجع توريد عصائر وسلع
غذائية للقوات الأمريكية والبريطانية أثناء غزو
العراق من مصانع بالإسكندرية مؤخرًا ).
٣) تلعب دوائر أمريكية لعبة التحفيز لحلفاء الأمس ومن )
يساندونهم من قوى سياسية داخل كل دولة على
أرضية أن يقدموا مزيدا من النشاط لاكتساب ثقة
الأمريكيين من دون وعود أو اتفاقات واضحة فى
المستقبل. (راجع طلبات أمريكا للدول العربية بإنشاء
مجالس حقوق إنسان وتعديل مناهج التعليم وغيرها)
٤) نشطت دوائر أمريكية معروفة بانتمائها الى )
فى التحاور مع بعض C.I.A الاستخبارات الأمريكية
القوى المعارضة فى عدد من الدول العربية ووعدوهم
بالمشاركة فى السلطة التى تحكم بلادهم فى المرحلة
القادمة وبصفة خاصة مع بعض التيارات الإسلامية
التى تعاونت مع الأمريكيين فى حروبهم ضد
السوفييت فى أفغانستان، ولهم طموحات انتهازية
معروفة للقفز على السلطة فى أكثر من بلد عربى.
٥)إعادة فرز وتوظيف الأفراد والمؤسسات التى تبنت )
الأطروحات الأمريكية الليبرالية الد يموقراطية فى
المرحلة الماضية واختيار عدد منهم لممارسة دور
العميل المباشر بلا رتوش أو أقنعة للاعتماد عليهم
سياسيا داخل بلادهم فى المرحلة القادمة.
إعلام طروادة الخطير
وبالتوازي مع الخبراء الاقتصاديين والسياسيين فى
البيت الأبيض يبدو أن الإعلام الأمريكى قد بدأ يلعب دورا
قويا فى حركة أمريكا الساعية للهيمنة.
والمتتبع للمارسات الإعلامية الأمريكية ضد العرب
ودول أوروبا الرافضة للهيمن ة يكتشف أنه أمام إعادة
سيناريوهات قديمة استخدمت فى فترة الحرب الباردة بين
الغرب وما كان يسمى بالاتحاد السوفيتى ورصدتها الكاتبة
البريطانية فرانسيس سوندرز فى كتابها الهام ( الحرب
الباردة الثقافية ) الذي صدر قبل عدة أعوام.
والهدف الأساسى للإعلام الغرب ى كان و لا زال هو
إعادة تشكيل العقل العربى لكى يفكر ويرى الأمور بمنظور
محدد يجعل من الأمور المسلم بها أن تنتصر أمريكا ويفشل
غيرها بل ويقبل الانقياد تماما لتوجهات السياسة الأمريكية.
ويستخدم فى ذلك تكنيكات متنوعة تعمل فى إطار:
١) الانحياز الأعمى لمصالح وأفكار وتوجهات من )
يقود البيت الأبيض – وليس لصالح أمريك ا- فلا
أحد يجرؤ على نقد القيادة أو رفض توجهاتها أو
كشف ما لا يسمح بكشفه من أحداث وأفكار
وسياسات.
٢) نشر وترويج وتضخيم الأحداث والأخبار الكاذبة )
والمضللة ذات تأثير استراتجي بما يؤدى غلى
تضليل الرأى العام الأمريكى أولا ومن يأ خ ذ ثانيا
عنه وتوجيه الجميع الى رؤية محددة يشكلها
الإعلام ويفرضها ويدافع عنها ( راجع أهداف
مكتب التأثير الاستراتيجى التابع للبنتاجون وزارة
الدفاع الأمريكية بعد أحداث ١١ سبتمبر ).
٣) تخلى الصحفيون وملاك المؤسسات الإعلامية )
الأمريكية عن مبادئ الحرية الإعلامية وإ قرارهم
بتنفيذ توجيهات القيادة الأمريكية بل وال ع صف
بكل من يخالفهم فى الرأى من الصحفيين (ثم
فصل ٢٧ صحفيا بسبب الخلاف فى الرأى من
٩ مؤسسات أمريكية بعد ١١ سبتمبر وحتى
حرب العرا ق ) وممارسة أساليب التعتيم
الإعلامى وقلب الحقائق وخداع المشاهدين
بأسلوب مقصود يتنافى م ع القيم والمبادئ
الصحفية والإعلامية.
٤) يلعب الكتاب والصحفيون الأمريكيون دورا )
بارزا فى إدارة المعارك السياسية الخارجية
الأمريكية ( أمثال توماس فريدمان، رو ز انثال،
وليم سفير ) وقد سيطرت عليهم مع تولى
الرئيس بوش مقاليد السلطة حالة من الاستسلام
غير المفهومة والم ض ادة للحرية والديمقراطية
بقبول أشكال جديدة من الرقابة على الصحف
وقوانين تقييد حرية الرأى والتعبير التى تمارسها
وزارة الداخلية المستحدثة فى أمريكا ثم فى
سماحهم بظهور من يطلق عليه م " الجنود
الصحفيون " الذين نعى منهم الرئيس بوش ٣٠
صحفيا مؤخرا فى خطاب ديترويت الشهير فى "
نهاية أبريل ٢٠٠٣ " ولا نعرف كيف يكون
الصحفى جنديا أو العكس ؟ ! فالصحافة مهنة
مدنية طوال الزمن.
ونتصور أن الإعلام الأمريكى فى المرحلة القادمة
سوف ينشط نشاطا ضخما مع زيادة النشاط السياسى
والاقتصادى الأمريكى فى الشرق الأوسط وسوف يتمثل ذلك
فى:
١) إنشاء مؤسسات أو تقوية القائم من أدوات الخطاب )
السياسى المباشر الناطق بالعربية والذى يحمل الرؤية
وإذاعة" " Hi الأمريكية على غرار مجلة مرحبا"هاى
صوت أمريكا " وإذاعة" سوا " للشباب العربى وإذاع ة "
شباب المسلمين " النشطة فى جنوب شرق آسيا
وتمولها أمريكا وتديرها من ماليز يا. (لاحظ استخدام
الإسلام فى هذه المنطقة من العال م ) مع تنشيط دور
الصحفيين والمراسلين الأجانب فى مختلف بقاع العالم
لمد الوكالات الإخبارية الأمريكية بالأخبار والتحليلات
من منظور المصالح الأمريكية اعتمادا على أن وسائل
الإعلام العربية تحصل على ٨٠ % من أخبارها
وتحليلاتها من وكالات الأنباء الغربية بشكل عام
والأمريكية بصفة خاصة ( راجع إصدارات اتحاد
الصحفيين العرب حول تدفق المعلومات وحرية
الإعلام ).
٢) بعض الكتاب والصحفيين الذين يتبنون الرؤية )
الأمريكية ويدافعون عن المصالح الأمريكية و الذين
يبررون السياسات والتصرفات التى تقوم بها الإدارة
الأمريكية سوف يتم الدفع بهم الى مواقع قيادية
إعلامية مؤثرة على الخارطة الإعلامية العربية
ليمثلوا مع أخبار الوكالات ما يشب ه "حصان طراود ة "
فى الإعلام العربى لتمهيد الأرض ومحاصرة وتشويه
المعارضين للهيمنة الأمريكية، وإذا كانت المرحلة
الماضية قد شهدت صعود عدد كبير من دعاة التطبيع
فى كل وسائل الاعلام المصرية ومعظم الإعلام
العربى لمواقع القيادة فى الصحف والتليفزيوناعت
والمراكز البحثية فى معظم الدول العربية فإن المرحلة
القادمة سوف تشهد استبعادهم وتقديم من يدافع فق ط
عن المصالح الأمريكية وليس له ولاء مزدوج
المصالح ( حتى لو كان ولاؤهم لإسرائيل لان أمريكا
لاتقبل بالمنافسة الإعلامية أبدا ) اوالمشاركة على
المنطقة.
تغيير فى التوجهات الإنسانية
والخطير فى الأمر أن الثوابت الأمريكية الديمقراطي ة
التى نحترمها دائما والمساندة لحقوق الإنسان قد
تعرضت فى الفترة الأخيرة – بعد سقوط بغداد – الى هزة
عنيفة بعد أن خرج علينا هنرى ك يسنجر الخبير والأستاذ
المخضرم والمستشار الدائم لرؤساء أمريكا طوال ٣٠ عاما
فى مقال مؤخرا أصابنا بالدهشة حيث قال بالن ص " إننا
عندما طرحنا حقوق الإنسان وداف ع نا عنها بقوة فى مؤتمر
هلسنكي – ١٩٧٦ - كنا نفعل ذلك لمواجهة خطر الشيوعية
أما اليوم فالواقع يختل ف ".. ثم راح كيسنجر يعدد ميزات
ومثالية النموذج الديمقراطى الأمريكى وأهمية أن يكون هو
النموذج السائد فى العالم بل ويؤكد أن مفاهيم حقوق الإنسان
يجب أن يعاد النظر فيها.
ولو صدقنا أن هذا الكلام يصدر عن الأستاذ المؤثر
فى العقلية الأمريكية والأوروبية فإننا نتوقع أن يكون لكلامه
أساس واقعى ينبئ عن أن أمريكا سوف تغير من ثوابتها
السياسية والإعلامية بما سينعكس على رؤيتها للعالم
خارجها.
وإذا امتد بنا التأمل وراء هذه التصريحات العنصرية
البغيضة ومنها م ا صدر عن النائ ب " نيوت جرينيتش " وأثار
السود الأمريكيين ضده وأدت لاستقالته من موقع ه كزعيم
للأغلبية الجمهورية فى الكونجرس وتصريحات رامسفيلد فى
أعقاب استقالة خبراء الثقافة الثلاثة (المحترمين) من البيت
الأبيض بعد تدمير ونهب آثار العراق حيث اعتبرها أحداثا
بسيطة وسخر رامسفيلد من التراث الإنسانى والآثار وحق
الآخرين فى الحفاظ على ثقافتهم.
فإننا سنجد أنفسنا أمام تصورات أمريكية جديدة
ومشوهة لمفاهيم حقوق الإنسان وإذا ما استمر هذه التوجه
الذي أشعل فتيله كيسنجر ( ولا تقللوا من آراء هذا الرج ل )
فإننا سنجد أنفسنا فى بداية طريق خطير لنسف الشرعية
القانونية الدولية المستقرة طوال ٥٨ عاما وتحميها الأمم
المتحدة وربما يتحقق ما حذرنا منه فى دراسات سابقة من أن
الرؤية الأمريكية لله يمنة على العالم لا تستقيم مع وجود الأمم
المتحدة وحلف الاطلنطى وغيرها من المؤسس ات الدولية التى
تشارك الدول فيها ويرجع لها الجميع كمرجعية أساسية فى
العلاقات الدولية.
عناصر المقاومة قائمة
هل ليس لنا إلا وضع الأيدى على الخدود وندب
الحال وانتظار الرجال؟ أم أن المشروع الأمريكى للهيمنة
على العالم يحمل فى داخله الكثير من مبررات انهياره فى
المستقبل المنظور؟
نتصور أن عناصر المقاومة للمشروع الأمريكى قائمة
بالفعل وستزداد قوة فى المستقبل القريب وأهمها:
١) التصادم القادم بين المصالح الأمريكية والصهيونية فى )
المنطقة حيث جاء " المعلم " ليحكم بنفسه ما
تركه لتلميذه ليلعب به طوال ٥٥ عام ماضية
والمتناقضات بين أمريكا والكيان الصهيونى متعددة
وحادة وأخطرها الخلافات المادية ونتصور أن
الصهاينة سوف ينقسم و ن بقوة على أنفسهم تجاه
الوجود الأمريكى المسيطر فى المنطقة، البعض سوف
يحاول ركوب الموجة الأمريكية وآخرون سوف
يندفعون للتحالف مع أوروبا خشية الاندفاع الأمريك ى
الجامع والذى يدمر تحت قدميه الاقتصاد العالمى الذي
يسيطر على معظمه الصهاين ة وسوف يضارون بشدة
من جراء اشتعال التوتر فى المنطقة العربية والعالم
وما يترتب عليه من إحجام عن الانفا ق ..وقد بدأ أول
تصادم بين أمريكا وإسرائي ل فى أول مايو ٢٠٠٣ م،
حينما أوقف البنتاجو ن مشروع تحديث دبابة وصاروخ
صهيونيين وكان السبب المعلن أن أمريكا احتلت
العراق فلا داعى للتحديث..!!
٢) تراجع العسكريين فى الإدارة الأمريكية لصالح )
السياسيين وهو ما سيترتب عليه طول المدى الزمنى
المطلوب لتحقيق الأهداف الأمريكية ومع ضآلة
المكاسب- الاستثنائية وأزمة البطالة والضرائب
والصدمة المتتالية فى الثوابت السياسية ل د ى المواطن
الامريكى عن الديمقراطية وحقوق الإنسان سوف
يؤثر بالسلب على حالة الانفراد الجمهورى بالسلطة
فى أمريكا وربما جاءت الانتخابات التمهيدية للمجمع
الانتخابى التى بدأت فى سبتمبر بنتائج مؤثرة تقلب
الأوضاع رأسا على عقب.
٣) فضح الدعاوى الأمريكية البريطانية لغزو العراق )
وعدم وجود أسلحة دمار شامل عمليا على الأرض
سوف ينسف الكثير من مصداقية لغة الخطاب
الأمريكى السياسى والإعلامي بما سيخلق حالات من
المقاومة – غير المرئية – فى أوروبا وأمريكا والدول
العربية ومع سهو لة امتلاك الأسلحة بكل أنواعها
والانفجار المعرفى وسهولة التواصل بي ن شعوب
الأرض نتوقع حدوث إزعاج شديد للمحتل الأمريكى
البريطانى فى العراق وغيرها مما ينسف سياسة
الانتظار التى تمارسها معظم دول العالم والعرب بينهم
حاليا.
٤) اتساع دائرة العداء التى يسعى الأمريكيون إلى )
تنشيطها مع تناقضهم مع مفاه يم الديمقراطية وحقوق
الإنسان سوف تضيف وقودا على نار عدم الثقة
والتشكك فى القيادات من الأمريكيين والأوروبيين لدى
حلفاء أمريكا فى العالم وهو ما سيضر بصورة
مباشرة السيناريو الأمريكى للهيمنة الأحادية على
العالم.
٥) ورق اللعب الاساسى الذي تعتمد عليه السياسة )
الأمريكية فى قطاع الإعلام داخل أمريكا أو فى
المنطقة العربية مهدد بالحصار وانكشاف الدور وربما
الإقصاء من مواقعه المؤثرة وهو ما سيكلف الإدارة
الأمريكية جهدا ومالا ضخما لصناعة نجوم إعلامية
لقيادة الرأى العام الأمريكى أو العربى خاصة إن
محاولات شراء ولاء معظم الصحفيين المعارضي ين قد
باءت بالفشل فى أمريكا.
٦) دور الكنائس المسيحية فى الشرق وتأثيرها الكبير )
على الكنائس فى أوروبا وأمريكا ومعارضتها
للسياسات الاستعمارية يحرم الهيمنة الأمريكية
المفترضة من رداء التدين الزائف الذي يرفعه القادة
فى البيت الأبيض ولو تزايد تأثير ادوار البابا شنودة
والبابا بولس الثانى ورئيس مجلس الكنائس الإنجيلية
فى إبراز الآثار السلبية للهيمنة الأمريكية الأحادية
على العالم و الخطر الذى يهدد السلام الدولى فلابد
وان يُحدث هذا تغييرا جوهريا فى عوامل القوة
الأمريكية الحالية. نسأل الله السلام للعالم والبشرية.
التسميات:
المؤامرة
بقلم مال وسياسة اون لاين
مدونة ضد النظام العالمي الجديد الماسونية المتنورين والجمعيات السرية وكشف مخططات الدجال وكشف خبايا فتن اخر الزمان وعلامات الساعة وكشف حقيقة الاقتصاد العالمى ونهتم بكشف خبايا الكون| روابط هذه التدوينة قابلة للنسخ واللصق | |
| URL | |
| HTML | |
| BBCode | |
قد يهمك أيضا :
المؤامرة
شاهد ايضا
-
يرسل نيك بوستروم رسالةً مختلطةً مضبوطة بدقة. إن الاحترام الذي يحظى به كفيلسوف تحليلي لا غبار عليه؛ لذا يأخذ جمهوره ما يقوله بجدية شديد...
-
اكتشاف المجرات منذ قرنين ونصف القرن، قبل أن يبني الفلكي الإنجليزي سير ويليام هيرشل أول تلسكوب كبير عملي، كان الكون المعروف يتألف من لا...
-
قيل له إنهم ماتوا وهم يضحكون. وضع فينسنت زيجاس هذه الحقيقة المستبعدة في اعتباره وهو يكتب في دفتر يومياته تحت ضوء المصباح المتقطع ويبقي ...
-
سالي باليوناس هي الطبيبة المختصة بمتابعة حالة الشمس. هي تعلم أنه حين المغناطيسي « التنفس » تعطس الشمس تعتل الأرض، وهي تقيس نبض الضوء و ...
-
لمجرة درب التبانة مليارات من الحكايات، وليس منها ما هو قليل الشأن كي يُغفل. فكِّر في التالي: حكاية ذرة كربون؛ فبين مليارات النجوم والكو...
-
ليس في هذه الصخرة ما يغري بالنظر إليها؛ فهي تكوين رسوبي حُبيبي الملمس ذو لون رمادي باهت، ولا تزيد في حجمها عن ثمرة البطاطس. هي واحدة من...
-
دولة أوروبية كُبْرَى تغزو دولة مجاورة ذات سيادة، وتستولي عليها، وتقصف مواطنيها بالقنابل، وتقتحمها بدباباتها دون رادع. سفينة حربية تابع...
-
كوكب الأرض كوكب غريب غير مألوف. منطقة الأركان الأربعة بولاية نيومكسيكو مثلًا هي مستنقع يقع على حافة بحر ضحل يمتد جنوبًا عبر ولاية تكساس...
-
تفتيت الدول العربية خلال عشر سنوات الطائفية والعرقية والأقليات وقود الاستعمار الجديد تقسيم وظيفي يبقى على هياكل الدول ويفرض النفوذ الاج...



0 التعليقات:
Post a Comment